تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
مسكه الوالي بزغل أو حرام أو نحو ذلك يرسل صاحب الحاجة للشيخ علي رضي اللّه عنه ويقول : نحن ما معنا تصريف في هذا البلد فتقضي الحاجة ، وجاءته امرأة مرة وأنا قاعد يا سيدي نزلوا بولدي يشنقونه على قنطرة الحاجب فقال اذهبوا بسرعة للشيخ علي البرلسى رضي اللّه عنه فذهبت إليه أمه فقال روحي معه وإن شاء اللّه تعالى يلحقه القاصد من السلطان قبل الشنق فهو طالع قنطرة الحاجب للشنق وإذا بالشفاعة جاءت فأطلق . ورأى الشيخ محمد بن عنان رضي اللّه عنه ليلة بلاء عظيما نازلا على مصر فأرسل للشيخ علي فقال اللّه لا يبشره بخير ولكن توافى البركة فجاء جان بلاط المؤتمر محتسب مصر فأخذ الشيخ عليا من الدكان وضربه مقارع وخزمه في كتفه وأنفه ودار به مصر وبولاق فلما صلى الشيخ محمد رضي اللّه عنه الظهر ورأى البلاء ارتفع قال روحوا انظروا أيش جرى للشيخ علي فراحوا فوجدوه على تلك الحال فردوا على الشيخ محمد رضي اللّه عنه الخبر فقال الحمد للّه الذي جعل في هذه الأمة من يتحمل عنها البلايا والمحن ثم خر ساجدا للّه عز وجل وكان إذا وقع نوء أيام زهر الفواكه لا ينام تلك الليلة وهو يتضرع ويبكي ويسأل اللّه تعالى في رفعه . وكان رضي اللّه عنه يملأ أوعية الكلاب دائما في حاراته وغيرها وكانت مدة صحبتي له عشر سنين فكأنها كانت ساعة وله كلام نفيس رقمنا غالبه في كتابنا المسمى بالجواهر والدرر كل جواب منه يعجز عنه فحول العلماء حتى يعجب من كتب عليه من العلماء كسيدي الشيخ شهاب الدين الفتوحي الحنبلي رضي اللّه عنه وسيدي الشيخ شهاب الدين بن الشلبي الحنفي رضي اللّه عنه وسيدي الشيخ ناصر الدين اللقاني المالكي رضي اللّه عنه والشيخ شهاب الدين الرملي الشافعي رضي اللّه عنه وغير هم وقال الشيخ شهاب الدين الفتوحي رضي اللّه عنه لي سبعون سنة أخدم العلم فما أظن قط أنه خطر على بالي لا السؤال ولا الجواب من هذا الكتاب يعني الجواهر والدرر . وكان له جبة واحدة وشاش صغير على زنط يغسل العمامة والجبة في السنة مرة واحدة بالملح ويقول : نوفر الصابون لغيرنا من الفقراء وكان إذا اشتهت نفسه الدسم أخذ عظم الأذناب من قاعة العظام وصلقها ثم قطف الدهن وكب ماءها ثم طبخ به القمح والرز هذا كان لحمه ويقول : الأذناب لا تصيبها العيون ولا أحد ينظر إليها .