تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦

63 - ومنهم شيخى وأستاذي سيدي على الخواص البرلسى رضي اللّه عنه ورحمه :

كان رضي اللّه عنه أميا لا يكتب ولا يقرأ وكان رضي اللّه عنه يتكلم على معاني القرآن العظيم والسنة المشرفة كلاما نفيسا تحير فيه العلماء وكان محل كشفه اللوح المحفوظ عن المحو والإثبات فكان إذا قال قولا لا بدّ أن يقع على الصفة التي قال وكنت أرسل له الناس يشاورونه عن أحوالهم فما كان قط يحوجهم إلى كلام بل كان يخبر الشخص بواقعته التي أتى لأجلها قبل أن يتكلم فيقول طلق مثلا أو شارك أو فارق أو اصبر أو سافر أو لا تسافر فيتحير الشخص ويقول من أعلم هذا بأمري وكان له طب غريب يداوى به أهل الاستسقاء والجذام والفالج والأمراض المزمنة فكل شيء أشار باستعماله يكون الشفاء فيه ، وسمعت سيدي محمد بن عنان رضي اللّه عنه يقول الشيخ على البرلسى أعطى التصريف في ثلاثة أرباع مصر وقراها وسمعته يقول مرة أخرى لا يقدر أحد من أرباب الأحوال أن يدخل مصر إلا بإذن الشيخ على الخواص رضي اللّه عنه . وكان رضي اللّه عنه يعرف أصحاب النوبة في سائر أقطار الأرض ويعرف من تولى منهم ساعة ولايته ومن عزل ساعة عزله ولم أر هذا القدم لأحد غيره من مشايخ مصر إلى وقتي هذا ، وكان له اطلاع عظيم على قلوب الفقراء فكان يقول فلان اليوم زاد فتوحه كذا كذا دقيقة وفلان نقص اليوم كذا وكذا وفلان فتح عليه بفتوح يدوم إلى آخر عمره وفلان يدوم فتحه سنة أو شهرا أو جمعة فيكون الأمر كما قال ومر عليه فقير فتح عليه بفتوح عظيم فنظر إليه وقال هذا فتوحه يزول عن قريب فمر على ذلك الفقير شخص من أرباب الأحوال فازدراه ونقصه بكلمات فراح ذلك الشخص إلى ذلك الفقير ودار له نعله فسلبه ذلك الفتوح فقال له الشيخ يا ولدى قلبة الأدب لا يمكث معها فتوح ولم يزل مسلوبا إلى أن مات ، وكان رضي اللّه عنه يعظم أرباب الحرف النافعة في الدنيا كالسقاء والزبال والطباخ والفيخرانى ومقدم الوالي ومقدم أمير الحاج والمعداوى والطوافين على رؤوسهم بالبضائع ويدعو لهم يكرمهم . وكان رضي اللّه عنه يعظم العلماء وأركان الدولة ويقوم لهم ويقبل أيديهم ويقول هذا أدبنا معهم في هذه الدار وسيعلمنا اللّه تعالى الأدب معهم إذا وصلنا إلى دار الآخرة ، وكان إذا علم من أحد من أرباب الدولة أو غيرهم أنه قاصد السلام عليه يذهب إليه قبل أن يأتي ويقول كل خطوة يمشيها الناس إلى الفقير تنقصه من مقامه درجة