عندنا في المحلة في خان بنات الخطا وكان كل من خرج يقول له قف حتى أشفع فيك عند اللّه قبل أن تخرج فيشفع فيه .
وقال يوما لبنات الخطا اخرجوا ، فإن الخان رائح يطبق عليكم فما سمع منهم إلا واحدة فخرجت ووقع على الباقي فمتن كلهن ، وكان له أحوال غريبة وقد أخبرت عنه سيدي محمد بن عنان رضي اللّه عنه فقال هؤلاء يخيلون للناس هذه الأفعال وليس لها حقيقة ، مات رحمه اللّه تعالى بالنجارية سنة سبع عشرة وتسعمائة رضي اللّه عنه .
61 - ومنهم سيدي الشريف المجذوب رضي اللّه عنه ورحمه :
كان رضي اللّه عنه ساكنا تجاه المجانين بالمارستان المنصوري وكان كشف ومثاقلات للناس الذين ينكرون عليه ، وأرسل لي مرة رغيفا مع إنسان وقال قل له يأكل هذا الرغيف وطوى فيه ، مرض سبعة وخمسين يوما فلم يأكله ، فأكله القاصد فمرض سبعة وخمسين يوما فقال للقاصد لا تخف إن شاء اللّه تعالى اصطاده في مرة أخرى فلم يقدر له ذلك ، وكان قد أعطاه اللّه تعالى التمييز بين الأشقياء والسعداء في هذا الدار وكان أصله جمالا عند بعض الأمراء ثم حصل له الجذب وكان سيدي على الخواص رضي اللّه عنه جاءه الشريف ورد عنه الطعنة وقال لم يجئنى أحد في مصر غير الشريف فكان لا ينساها له ثم إنهم طعنوه مرة أخرى فأصابته وذلك أن الشفاعات كثرت على سيدي على الخواص رضي اللّه عنه أيام السلطان ابن عثمان وكان أصحاب النوبة بمصر عجما فكانوا لم يزالوا يعارضونه ويعارضهم فطعنوه بخنجر في مشعره ولم يزل به إلى أن مات بعد ثلاثين يوما رضي اللّه عنه .
62 - ومنهم سيدي على الدميري المجذوب رضي اللّه عنه :
كان رضي اللّه عنه جالسا ليلا ونهار على دكان بياع الرقاق تجاه حمام المارستان وكان رضي اللّه عنه لا يتكلم إلا نادرا وكان مكشوف الرأس ملفوفا في بردة كلما تتقطع يبدلونها له بأخرى أقام على هذه الحالة نحو عشرين سنة وكان كلما رآني تبسم ، مات رضي اللّه عنه سنة خمس وعشرين وتسعمائة ودفن بالمسجد الذي بقرب باب النصر اليشبكى وقبره ظاهر يزار رضي اللّه عنه .