58 - ومنهم الشيخ إبراهيم أبو لحاف المجذوب رضي اللّه عنه :
كان رضي اللّه عنه من أوسع الناس خلقا لا يكاد أحد قط يغضبه ولو فعل معه ما فعل ، وكان أولا مقيما في برج من أبراج قلعة الجبل نحو عشرين سنة فلما قرب زوال دولة الجراكسة أرسل يقول للغورى تحول واعط مفاتيح القلعة لأصحابها فلم يلق إليه بالا وقال هذا مجذوب فنزل إلى مصر وزالت دولة الجراكسة ولم يزل في مصر إلى أن مات ودفن في قنطرة السد بالقرب من مصر العتيق في الحوش الذي هناك وكان يقيم عندي الشهر وأكثر فكنت أراه لا ينام شيئا من الليل إلا قبيل الفجر .
وكان رضي اللّه عنه يقول طول ليله اللّه اللّه اللّه لا يفتر وكان حافيا مكشوف الرأس متلحفا بملاءة حمراء وبيده عصا غليظة لم تزل في حضنه ويقول احتاج الزمان إلى هذا ولما مددت للتسويط في أيام السلطان أحمد بسبب شخص من أكابر الدولة قيل إنه مخبا عندي وقف عند رأسي وقال لا تخف ما عليك بأس غدا تقضى الحاجة أذان الظهر فلما كان الغد خرج السلطان أحمد هاربا من القتل أذان الظهر كما قال وكنت لم أزل أسمعه يقول هذه الكلمات سبحان من خلق الخلق احتياط علم خبر فقط رحمة اللّه تعالى عليه .
59 - ومنهم الشيخ محمد بن زرعة رضي اللّه عنه :
كان رضي اللّه عنه مقيما بمصر بقنطرة قديدار وكان رضي اللّه عنه يتكلم ثلاثة أيام ويسكت ثلاثة أيام زرته مرات ودعا لي بدعوات منها اللّه يجعلك من رؤوس حزب محمد صلى اللّه عليه وسلم قال بعضهم وكان سيدي عبد القادر الدشطوطى رضي اللّه عنه من سعادة محمد بن زرعة إذا جالت روحه في الأرض مات رحمه اللّه سنة أربع عشرة وتسعمائة ودفن بالشباك الذي كان يقعد فيه في بيته رضي اللّه عنه .
60 - ومنهم سيدي على وحيش من مجاذيب النجارية رضي اللّه عنه :
كان رضي اللّه عنه من أعيان المجاذيب أرباب الأحوال وكان يأتي مصر والمحلة وغير هما من البلاد وله كرامات وخوارق واجتمعت به يوما في خط بين القصرين فقال لي وديني للزلبانى فوديته له فدعا لي وقال اللّه يصبرك على ما بين يديك من البلوى وأخبرني الشيخ محمد الطنيخى رحمه اللّه تعالى قال كان الشيخ وحيش رضي اللّه عنه يقيم