صحبته نحو خمس سنين وحصل لي منه نفحات ودعا لي بدعوات منها قوله اللهم اجعل أخي هذا من الذين لا يرضون بسواك ، مات رحمه اللّه تعالى بالنجارية سنة تسع عشرة وتسعمائة رضي اللّه عنه .
55 - ومنهم الشيخ شرف الدين الصعيدى رضي اللّه عنه :
كان رضي اللّه عنه صاحب كشف واجتهاد وقيام وصيام وطي وكان يطوى الأربعين يوما وأكثر وامتحنه السلطان الغورى وحبسه في بيت أربعين يوما مقفلا عليه الباب ثم فتحه فوجده قائما يصلى ، صحبته نحو ثلاث سنين آخر عمره ثم مات ودفن بالقرب من الإمام الشافعي رضي اللّه عنه في تربة شرف الدين الصغير رضي اللّه عنه .
56 - ومنهم سيدي الشيخ أبو القاسم المغربي الفاسي القصرى رضي اللّه عنه :
قدم مصر سنة سبع عشرة وتسعمائة حاجا فصحبته إلى أن سافر ثم رجع من الحج فصحبته إلى أن سافر إلى المغرب فلما وصل إلى فاس أرسل لي كذا وكذا كتابا مشتملا على آداب وإرشادات وكان رضي اللّه عنه ذا خلق حسن وكرم وحلم لم يزل متبسما منشرحا وجاء مصر في نحو خمسمائة مريد حج بهم ، وكان دأبه الجهاد طول عمره إلى أن مات رحمه اللّه تعالى .
57 - ومنهم سيدي على البلبلى رضي اللّه عنه :
وبلبل قبيلة من عرب المغرب كان رضي اللّه عنه ذا سمت حسن وخلق حسن لم يزل يسافر الحجاز والقدس واليمن إلى أن مات في الحجاز وكان يقيم إذا جاء مصر في الجامع الأزهر وهو الذي قال لي جميع ما يقدم إليك من المأكل مائدة اللّه تعالى فكل منها بالتعظيم لمن قدمها وميزان الشريعة بيدك من حيث الورع ولا تتركها تهلك .
وكان سيدي محمد بن عنان رضي اللّه عنه يحبه حبا شديدا وكذلك الشيخ نور الدين الشونى رضي اللّه عنه وغير هما وكان رحمه اللّه على قدم من الزهد والورع ودخل عليه مرة الشيخ محمد ابن عنان رضي اللّه عنه فرآه مريضا قد أشرف على التلف فرقد الشيخ محمد مكانه فقام سيدي على نشطا في الحال كأن لم يكن به مرض ومكث سيدي محمد بن عنان رضي اللّه عنه مريضا نحو أربعين يوما رحمه اللّه تعالى .