تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
ونمت عنده ليالي فكنت لا أراه ينام من الليل إلا يسيرا ثم يقوم يتوضأ ويصلى ثم يتلو القرآن فربما يقرأ الختم كاملا قبل الفجر وليس في مصر ثمرة أحلى من ثمرة غيطه وقسم وقفه ثلاثة أثلاث ثلث يرد على مصالح الغيط وثلث للذرية وثلث للفقراء القاطنين بزاويته وربت عليهم كل يوم ختما يتناوبونه ويهدون ذلك في صحائف سيدي الشيخ محيي الدين بن العربي رضي اللّه عنه وكان أمره كله جدا ، مات رضي اللّه عنه نيف وثلاثين وتسعمائة ودفن بزاويته رضي اللّه عنه .

52 - ومنهم الشيخ إبراهيم أخوه في الطريق رضي اللّه عنه :

كانت له المجاهدات فوق الحد اجتمعت به أنا وسيدي أبو العباس الحريثى رضي اللّه عنه مرارا كثيرة ورأيناه على قدم عظيم إلا أنه أمي أغلف للسان لا يكاد يفصح عن المقصود وأعطى القبول التام في دولة ابن عثمان وأقبل عليه العسكر إقبالا زائدا وأرادوا نفيه لذلك فجمع نفسه وعمر له قبة وزاوية خارج باب زويلة ودفن فيها في الخلاوى المحيطة بقبته قبورا بعدد أصحابها على طريقة مشايخ العجم وكان يقبل على إقبالا زائدا لكن يقول أنتم مشايخ الخير فكان لا يعجبه إلا المجاهدات من غير تخلل راحة ، مات رحمه اللّه سنة أربعين وتسعمائة رضي اللّه عنه .

53 - ومنهم الشيخ مرشد رضي اللّه عنه :

كان رضي اللّه عنه قادرى الخرقة وكان يطوى الأيام والليالي وأخبرني أنه مكث نحو أربعين سنة يأكل كل يوم زبيبة واحدة حتى لصق بطنه على ظهره رضى اللّه عنه وكان يحبك الشدود وغيرها ويتقوت بذلك اجتمعت به كثيرا وأخبرني بأمره من مبدئه إلى ذلك الوقت ونبهني على أمور في الباطن كنت مخلا بها وحصل لي منه مدد واجتمع عليه آخر عمره طائفة السودان من الفقراء واعتقدوه اعتقادا زائدا مات ، رضي اللّه عنه سنة نيف وأربعين وتسعمائة ودفن بباب الوزير بالقرب من قلعة الجبل وله من العمر نحو المائة رحمه اللّه تعالى .

54 - ومنهم الشيخ ناصر الدين أبو العمائم الزفتاوى رضي اللّه عنه :

أقام بالنجارية وبنى بها زاوية وبستانا ومات بها وكان عبدا صالحا أحمدى الخرقة وكان بينه وبين سيدي الشيخ نور الدين الشونى رضي اللّه عنه ود وإخاء ، وكان رضي اللّه عنه يتعمم بنحو ثلاث برد صوف وأكثر وكان لسانه لهجا بذكر اللّه تعالى وتلاوة القرآن