فقلت للشيخ محمد بن عنان رضي اللّه عنه فقال صدق له أماكن إنه يصلي في الجامع الأبيض برملة لد ، وسمعته مرة يقول كل من قال السعادة بيد أحد غير اللّه كذب وإني كنت جهدان في الدنيا يضرب بي المثل فحصل لي جاذب إلهي وصرت أغيب اليومين والثلاثة ثم أفيق أجد الناس حولي وهم متعجبون من أمري ثم صرت أغيب العشرة أيام والشهر لا آكل ولا أشرب فقلت اللهم إن كان هذا وارد منك فاقطع علائقي من الدنيا فمات الأولاد ووالدتهم والبهائم ولم يبق أحد دون أهل البلد فخرجت سائحا إلى وقتي هذا فهل كان ذلك في قدرة العبد ؟ قلت له ولا سمعته يقول للشيخ جلال الدين البكري يا جلال الدين وقفنا هذا كله للفقراء والمساكين والمتكشفين الركب وكأني بك وقد جاءوا إليك بسياق فلان وفلان اجعل لهذا وظيفة فتخرب المكان .
وكان رضي اللّه عنه عالما بأحوال الزمان وما الناس عليه ، وكان رضي اللّه عنه أكثر ما ينام عند شخص نصراني في باب البحر فيلومه الناس فيقول هذا مسلم ومن بركته أسلم النصراني على يديه وحسن إسلامه وسمعته يقول وقد سأله الشيخ شمس الدين البهنسي عن جماعة في مصر من الفقراء الذين في عصره فقال يا ولدي هؤلاء بعيدون عن الطريق واللّه ما يذقون قشر الطريق فضلا عن لبها ، ولما دنت وفاته أكثر من البكاء والتضرع وكان يقول للبناء الذي يبني في القبة عجل في البناء فإن الوقت قد قرب فمات وبقي منها يوم فكلمت بعده ودفن في قبره أوصى أن لا يدفن عليه أحد ، وأوصى أن يعمل فوقه وجانبه مجاديل حجر حتى لا تسع أحدا يدفن معه . مات سنة نيف وثلاثين وتسعمائة وصلى عليه ملك الأمراء خير بك وجميع الأمراء وأكابر مصر ، وكراماته مشهورة في مصر والبلاد التي كان يمر فيها رضي اللّه عنه .
25 - ومنهم الشيخ العارف باللّه تعالى سيدي حسن العراقي رحمه اللّه تعالى :
المدفون بالكوم خارج باب الشعرية رضي اللّه عنه بالقرب من بركة الرطلى ، وجامع البشيري ترددت إليه مع سيدي أبي العباس الحريثي وقال أريد أن أحكي لك حكايتي من مبتدأ أمري إلى وقتي هذا كأنك كنت رفيقي من الصغر فقلت له نعم فقال كنت شابا من دمشق وكنت صانعا وكنا نجتمع يوما في الجمعة على اللهو واللعب والخمر فجاءني التنبيه من اللّه تعالى يوما ألهذا خلقت ؟ فتركت ما هم فيه وهربت منهم فتبعوا ورائي فلم يدركوني فدخلت جامع بني أمية فوجدت شخصا يتكلم على