تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
وكنت دون البلوغ فقال اسمع مني هذه الكلمات واحفظها تجد بركتها بقلبك إذا كرت فقلت له نعم فقال يقول اللّه عز وجل يا عبدي لو سقت إليك ذخائر الكونين فملت إليها طرفة عين فأنت مشغول عنا لا بنا فحفظتها فهذه بركتها . وقال لي أمورا أخر لم يأذن لي في إفشائها وكان يسمي بين الأولياء صاحب مصر وقالوا إنه ما رؤى قط في معدية إنما كانوا يرونه في مصر والجيزة ، وحج رضي اللّه عنه ماشيا حافيا وأخبرني الشيخ أمين الدين إمام جامع الغمري ، رحمة اللّه أنه لما وصل إلى المدينة المشرفة وضع خده على عتبة باب السلام ونام مدة الإقامة حتى رجع الحج ولم يدخل الحرم ، وعمر عدة جوامع في مصر وقراها وكان رضي اللّه عنه له القبول التام عند الخاص والعام وكان السلطان قايتباي يمرغ وجهه على أقدامه . ومن مناقبه أنهم زوروا عليه برجل كان يشبهه فأجلسوه في نزبة مهجورة في القرافة ليلا وراحوا إلى السلطان وقالوا له إن سيدي عبد القادر الدشطوطي يطلبك بالقرافة ليلا فنزل إليه وصار يقبل أقدامه فقال الرجل المزور عليه الفقراء محتاجون لعشرة آلاف دينار فقال السلطان بسم اللّه فمضى ثم أرسلها له فبلغ السلطان أنهم زوروا عليه فأرسل خلف المزور فضربه إلى أن مات وكان من شأنه التطور وحلف اثنان أن الشيخ نام عند كل منهما إلى الصباح في ليلة واحدة في مكانين فأفتى شيخ الإسلام الشيخ جلال الدين السيوطي بعدم وقوع الطلاق ، وأخبرني الأمير يوسف بن أبي أبغ قال لما أراد السلطان قايتباي أن يسافر إلى بحر الفرات استأذن الشيخ عبد القادر الدشطوطي في السفر فأذن له قال الأمير يوسف فكنا طول الطريق ننظره يمشي أمامنا فإذا أراد السلطان ينزل إليه يختفي فلما دخلنا حلب وجدنا الشيخ رضي اللّه عنه ضعيفا بالبطن في زاوية بحلب مدة خمس شهور فتحيرنا في أمره رضي اللّه عنه ودخلت وأنا شاب أعزب فقال لي تزوج واتكل على اللّه خذ بنت الشيخ محمد بن عنان فإنها صبية هائلة فقلت ما معي شيء من الدنيا فقال بلى قل معي أشرفي قل اثنان قل ثلاثة معي قل أربعة قل خمسة وكان لي عند شخص بنواحي المنزلة ذلك القدر فحسبه الشيخ وكنت أنا ناسيه ثم أذن الظهر فتغطى الشيخ بالملاية وغاب ساعة ثم تحرك ثم قال الناس معذورون يقولون عبد القادر ما يصلي واللّه ما أظن أني تركت الصلاة منذ جذبت ولكن لنا أماكن نصلي فيها .
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 248 | عبد الوهاب الشعراني / احمد عبد الرحيم السايح