27 - ومنهم سيدي الشيخ شهاب الدين الطويل النشيلي رضي اللّه تعالى عنه :
كان من أولاد سيدي خليل أحد أصحاب سيدي أبي العباس المرسي رضي اللّه عنه ورأيته وهو في أوائل الجذب والحروز معلقة على رأسه وكان أهله يعتقدون أنه الجان ولم أزل أوده ويودني إلى أن مات وأول ما لقيته وانا شاب أمرد وقال لي أهلا يا بن الشوني أيش حال أبوك وكنت لا أعرف قط الشوني فبعد عشر سنين حصل لي الاجتماع بالشوني فأخبرته بقول الشيخ شهاب الدين فقال صدق أنت ولدي وإن شاء اللّه تعالى يحصل لك على يدينا خير وكان رضي اللّه عنه يأتيني وأنا في مدرسة أم خوند ساكن فيقول أقل لي بيضا قريصات فأفعل له ذلك فيأكل البيض أولا ثم الخبز ثانيا وحده .
وكان رضي اللّه عنه عنه إذا راق يتكلم بكلام حلو محشو أدبا ، ومكث مولى من أصحاب النوبة بمصر سبع سنين ثم عزل وكان يحب دخول الحمام لم يزل يدخلها حتى مات فيها . ولقيه مرة إنسان طالع من جامع الغمرى وهو جنب فلطمه على وجهه وقال ارجع اغتسل وجاءه شخص فعل فاحشة في عبده يطلب منه الدعاء فأخذ خشبة وضربه بها نحو مائة ضربة وقال يا كلب تفعل في العبد الفاحشة فانفضح ذلك الشخص ، مات رضي اللّه عنه ودفن بزاويته بمصر العتيقة سنة نيف وأربعين وتسعمائة رضي اللّه عنه .
28 - ومنهم سيدي عبد الرحمن المجذوب رضي اللّه عنه :
كان رضي اللّه عنه من الأولياء الأكابر وكان سيدي على الخواص رضي اللّه عنه يقول ما رأيت قط أحدا من أرباب الأحوال دخل مصر إلا ونقص حاله إلا الشيخ عبد الرحمن المجذوب وكان مقطوع الذكر قطعه بنفسه أوائل جذبه وكان جالسا على الرمل صيفا وشتاء وإذا جاع أو عطش يقول أطعموه اسقوه وكان ثلاثة أشهر يتكلم وثلاثة أشهر يسكت وكان يتكلم بالسريانى وأخبرني سيدي على الخواص رضي اللّه عنه قال ما مثلت نفسي إذا دخلت عند الشيخ عبد الرحمن رضي اللّه عنه إلا كالقط تجاه السبع .
وكان يرسل لي السلام ويخبر خادمه بوقائعى بالليل واحدة واحدة فيخبرني بها فأتعجب من قوة اطلاع ، وكان مقعدا نحو نيف وعشرين سنة أقعده الفقراء وكان يخبر عن سائر أقطار الأرض ، وعن أقواتهم وأحوالهم رضي اللّه عنه مات رضي اللّه عنه سنة أربع وأربعين وتسعمائة ودفن بالقرب من جامع الملك الظاهر بالحسينية وقبره ظاهر بالحسينية يزار في زاويته رضي اللّه عنه .