تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
الكرسي في شأن المهدي عليه السلام فاشتقت إلى لقائه فصرت لا أسجد سجدة إلا وسألت اللّه تعالى أن يجمعني عليه . فبينما أنا ليلة بعد صلاة المغرب أصلي صلاة السنة وإذا بشخص جلس خلفي وحسس على كتفي وقال لي قد استجاب اللّه تعالى دعاءك يا ولدي ما لك أنا المهدي فقلت تذهب معي إلى الدار فقال نعم فذهب معي فقال أخل لي مكانا انفرد فيه فأخليت له مكانا فأقام عندي سبعة أيام بلياليها ولقنني الذكر وقال أعلمك وردي تدوم عليه إن شاء اللّه تعالى تصوم يوما وتفطر يوما وتصلى كل ليلة خمسمائة ركعة فقلت نعم فكنت أصلي خلفه كل ليلة خمسمائة ركعة وكنت شابا أمرد حسن الصورة فكان يقول لا تجلس قط إلا ورائي فكنت افعل وكانت عمامته كعمامة العجم وعليه جبة من وبر الجمال فلما انقضت السبعة أيام خرج فودعته وقال لي يا حسن ما وقع لي قط مع أحد ما وقع معك فدم على وردك حتى تعجز فإنك ستعمر عمرا طويلا انتهى كلام المهدي قال فعمري الآن مائة وسبعة وعشرون سنة قال فلما فارقني المهدي عليه السلام خرجت سائحا فرحت إلى الأرض الهند والسند والصين ورجعت إلى بلاد العجم والروم والمغرب ثم رجعت إلى مصر بعد خمسين سنة سياحة فلما أردت الدخول إلى مصر منعوني من ذلك وكان المشار غليه فيها سيدي مدين المتبولي رضي اللّه عنه فأرسل يقول لي أقم في القرفة . فأقمت في قبة مهجورة عشر سنين تخدمني الدنيا في صورة عجوز تأتيني كل يوم برغيفين وإناء فيه طعام فلا كلمتها ولا كلمتني قط ثم سألت في الدخول فأذنوا لي أن أسكن في بركة القرع فأقمت فيها سنين عديدة في حارة ثم جاء الشيخ عبد القادر الدشطوطي رضي اللّه عنه يريد أن يبني له جامعا هناك فصار يقاتلني ويقول أخرج من هذه الحارة فقلت له يوما ما لك ولي أنا ما لي أحد يعتقدني من الأمراء ولا غير هم فما لك ولي لفم يزل بي حتى خرجت إلى هذا الكوم فسكنت فيه سبع سنين فبينما أنا ذات يوم جالس هنا إذ طلع على الدشطوطي فقال انزل من هذا الكوم فقلت ر أنزل فخرجت النفس مني ومنه فدعا على بالكساح فتكسحت ودعوت عليه بالعمى فعمى فهو كالطوبة الآن هناك وأنا رمة في هذا الموضع . وأنا أوصيك يا عبد الوهاب إنك لا تصادم أحدا قط بنفس وإن صدمك فلا تصادمه وإن قال لك أخرج من زاويتك أو دارك فأخرج وأجرك على اللّه ، وكان رضي اللّه عنه إذا