23 - ومنهم الشيخ بهاء الدين المجذوب رضي اللّه عنه :
المدفون بالقرب من باب الشعرية بزاويته ، كان رضي اللّه عنه من أكابر العارفين وكان كشفه لا يخطئ وكان رضي اللّه عنه أولا خطيبا في جامع الميداني وكان أحد شهود القاضي فحضر يوما عقد زواج فسمع قائلا يقول هاتوا لنا رجال الشهود فخرج هائما على وجهه فمكث ثلاثة أيام في الجبل المقطم لا يأكل ولا يشرب ثم ثقل عليه الحال فخرج بالكلية وكان رضي اللّه عنه يحفظ البهجة فكان لا تزال تسمعه يقرأ فيها وذلك أن كل حالة اخذ العبد عليها يستمر فيها ولو خرج عنها يرجع إليها سريعا حتى إن من المجاذيب من تراه مقبوضا على الدوام لكونه جذب على حاله قبض ومنهم من تراه مبسوطا وهكذا .
وكن الشيخ فرج المجذوب رضي اللّه عنه لم يزل يقول عندك رزقه فيها خراج ودجاج وفلاحون لكونه جذب وقت اشتغاله بذلك وزمن المجذوب من حين يجذب إلى أن يموت زمن فرد لا يدري بمرور زمان عليه ، ورأيت ابن البجائي رضي اللّه عنه لم يزل يقول الفاعل مرفوع والمخفوض مجرور وهكذا لأنه جذب وهو يقرأ في النحو ، ورأيت القاضي ابن عبد الكافي رضي اللّه عنه لما جذب لم يزل يقول وهو في بيت الخلاء وغيره ولا حق ولا استحقاق ولا دعوى ولا طالب ولا غير ذلك ومن وقائعه رضي اللّه عنه أننا حضرنا يوم معه وليمة فنظر للفقهاء في الليل وزعق فيهم وقال لهم كفرتم بكلام اللّه ثم حذفهم بقلة من الماء كانت بجانبه فصعدت إلى نحو السقف ثم نزلت فقال فقيه منهم كسر القلة له كذبت فوقعت على الأرض صحيحة كما كانت فبعد خمس عشرة سنة رأى الفقيه فقال له أهلا بشاهد الزور الذي يشهد أن القلة انكسرت ، ومكاشفاته بين الأكابر بمصر من المباشرين وعامة الناس مات رحمة اللّه نيف وعشرين وتسعمائة رضي اللّه عنه وأرضاه آمين .
24 - ومنهم الشيخ عبد القادر الدشطوطي رضي اللّه عنه ورحمه :
كان من أكابر الأولياء رضي اللّه عنه صحبته نحو عشرين سنة وحصل لي منه نفحات وجدت بركتها وكان صاحيا وهيئته هيئة المجاذيب رضي اللّه تعالى عنه وكان مكشوف الرأس حافيا ولما كف صار يتعمم بجبة حمراء وعليه جبة أخرى فإذا اتسخت تعم بالأخرى واجتمعت به في أول يوم من رمضان سنة اثنتي عشرة وتسعمائة