تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
لركون الفقراء إلى المعلوم من طريق معينة وكانوا قبل ذلك متوجهين بقلوبهم إلى اللّه تعالى فكان يرزقهم من حيث لا يحتسبون . ومن مناقبة أنه نصب عليه شخص مرة واخذ منه أربعمائة دينار يبني بها بئر ساقية ويجعل عليه سبيلا في طريق غزة وقال إن الناس محتاجون إلى ذلك فأخذ الفلوس تزوج بها وفتح له دكانا بها فلما استبطأه الشيخ أرسل خلفه جماعة فأخرج لهم أباريق ماء حلو وقال لهم هذا من ماء البئر والناس يدعون للشيخ كثيرا فلما ورد على الشيخ جماعة مسافرون سألهم عن البئر فقالوا ليس هناك شيء فأرسل يطلبه فجاء فقال له الشيخ ما فعلت بالفلوس فقال للشيخ الماء الذي أرسلته لك في الإبريق وقلت إنه من البئر فإن هذا الكلام لا حقيقة له وإني تزوجت بالفلوس فأراد الفقراء حبسه فمنعهم الشيخ وقال الدنيا كلها لا تساوي إرعاب مسلم وخلى سبيله ، وكان رضى عنه شديد المحبة لي حتى قال لي مرة لا أحب أحدا في مصر مثلك أبدا ، رضي اللّه عنه وأرضاه ورحمنا به آمين .

19 - ومنهم الشيخ علي أبو خودة رضي اللّه تعالى عنه :

كان رضي اللّه عنه من أرباب الأحوال ومن الملامتية وكان رضي اللّه عنه يتعاطى أسباب الإنكار عليه قصدا فإذا أنكر عليه أحد عطبه وكانت خودة سيدي علي من الحديد وكان زنتها قنطارا وثلثا لم يزل حاملها ليلا ونهارا وكان شيخا أسمر قصيرا وكان معه عصا لها شعبتان كل من زاحمه ضربة بها وكان رضي اللّه عنه لديه العبيد السود والحبش لم يزل عنده نحو العشرة يلبسون الخود لكل واحد منهم حمار يركبه فكانوا هم جماعته كل موضع ركب يركبون معه وما رآه أحد يصلي مع الناس إلا وحده وكان إذا حضر السماع يحمل النشد ويجري به كالحصان . وأخبرني الشيخ يوسف الحريثي رضي اللّه عنه أنه نزل معه في مركب فمرس عليها الريح فضربها بعكازه فلم تتزحزح فنزل هو وعبيده يمشون على الماء « 1 » إلى أن وصلوا إلى شربين والناس ينظرون ذلك وكان رضي اللّه عنه يخرج خلفه على قرقماش أمير كبير كان أيام الغوري فيضربه بحضرة جنده فإذا آلمه الضرب يهرب منه فيتبعه فإذا قفل
هامش
( 1 ) لا دليل عقلي أو نقلي على نقل هذه الأمور وكيف بمن ينسب إليه أمور غير أخلاقية أن يسير على الماء أو يطير في الهواء .