منه الشيخ وقال لا بدّ أن أبطل هذا الشعير ببركة اللّه تعالى لئلا تهلك الخلق فكان محبو الشيخ يتفقدونه الماء والطعم وهو يقطع في الشعير فكان حماده الذي بمحلة ديبة لم يقطع الطعام عن الشيخ وهو ملازم للإرسال له في كل يوم فدعا له الشيخ بالبركة في المال والولد فهو إلى الآن في بركة دعاء الشيخ هو أولاده .
وعزم الشيخ على السفر لبلد السلطان ابن عثمان بسبب ذلك فرآه السلطان سليمان في داره ليلا وهو راكب حمارته السوداء وقال له أبطل الشعير الذي ببلاد مصر في درك ابن يوسف فقال للوزراء ذلك عند الصباح فكاتبوا نائب مصر قاسم كزك فأرسل لهم إن الخبر صحيح والذي رآه السلطان هو الشيخ محمد الشناوي فأرسل السلطان بإبطال الشعير فهو إلى الآن بطال ببركة الشيخ رحمة اللّه وكانت بهائمه وحبوبه على اسم المحاويج لا يختص منها بشيء وكان لا يقبل هدايا العمال ولا المباشرين ولا أرباب الدولة واهدى له نائب مصر قاسم كزك أصوافا وشاشات وبعض مال فرده عليه وقال للقاصد الفقراء غير محتاجين إلى هذا وقال للقاصد لا تعد تأتينا بشيء ، وكان رضي اللّه عنه لم يزل في مقاعده جبائر القطن ملفوفة من كثرة الركوب في حوائج الناس وما رأيت في الفقراء أوسع خلقا منه ، وكان يقول الطريق كلها أخلاق ، وكان إذا جلس إليه أبعد الناس عنه لا يقوم من مجلسه حتى يعتقد أنه أعز أصحابه وأقاربه من حسن إقباله عليه .
وطلع مرة لابنة الخليفة قصرها فلقنها الذكر ولقن جواريها ووقعت عصائبهن من كثرة الاضطراب في الذكر فلما نزل قال الحمد للّه الذي ما كان هناك أحد من المنكرين على هذه الطائفة وكان أكثر تربيته بالنظر ينظر إلى قاطع الطريق وهو مار عليه فيتبعه في الحال لا يستطيع رد نفسه عن الشيخ ، ورأيت منهم جماعة صاروا من أعيان جماعته وكان رضي اللّه عنه إذا افتتح المجلس بعد العشاء لا يختمه في الغالب إلا الفجر فإذا صلى الفجر افتتح إلى ضحوة النهار .
وأخبرني الشيخ محمد السنجيدي قال كنا إذا زرنا الشيخ محمدا في ابتداء مره في نحية الحصة لا نرجع إلا ضعافا من كثرة السهر لأننا كنا نمكث عنده اليومين والثلاثة والأربعة لا يمكننا النوم بحضرته لا ليلا ولا نهارا فإن قراءة القرآن عنده دائما فإذا فرغ من القرآن افتتح الذكر فإذا فرغ من الذكر افتتح القرآن وهذا كان دأبه إلى أن مات رحمة اللّه وكان عنده جماعة سيدي أحمد البدوي رضي اللّه عنه بمكان سمعته
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 240
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٢٤٠