كرة يحدثه في القبر وسيدي أحمد يجيبه « 1 » وهو الذي أبطل البدع التي كانت الناس تطلع بها في مولد سيدي أحمد البدوي رضي اللّه عنه من يهب له أمتعة الناس وأكل أموالهم بغير طيبة وتعلموا أنه حرام وكانوا قبله يرون أن جميع ما يأخذونه من بلاد الغربية حلال ويقولون هذه بلاد سيدي أحمد ونحن من فقرائه وكانوا يطلعون بالدف والمزمار فأبطل ذلك وجعل عوضه مجلس الذكر فيفتح الذكر من نواحي قحافة ويجتمع معه خلائق كثيرة يذكرون إلى أن يدخلوا مقام سيدي أحمد ويحصل للناس بسط عظيم برؤيته وخشوع وبكاء ورقة ، ومناقبه كثيرة مشهورة بين الناس وأذن بتلقين الذكر لجماعة قبل وفاته رضي اللّه عنه وأنشد :
أهيم بليلي ما حييت وإن أمت * وكل بليلي من يهيم بها بعدي
فمن الجماعة الشيخ شهاب الدين السبكي رضي اللّه عنه ومنهم الشيخ عبد الرحمن المناوي ومنهم الشيخ أبو العباس الحريثي رضي اللّه عنه ثم الفقير رحمه اللّه وقال قد صار معكم الإذن إذا فتح اللّه عليكم وأما الآن فتلقوا كلمة لا إله إلا اللّه تشبها وتبركا بطريق القوم وكان ذلك في ربيع الأول سنة اثنتين وثلاثين وتسعمائة ودفن بزاويته بمحلة روح وقبرة ظاهر يزار معمور بالفقراء والمجاورين بواسطة ولده الشيخ عبد القدوس فسح اللّه في مدته للمسلمين .
ولما ودعته بزاوية سيدي محمد بن أبي الحمائل رضي اللّه عنه قال ليس هذا آخر الاجتماع لا بد من اجتماعنا مرة أخرى ، ولا حضرته الوفاة ما علمت بذلك إلا من ورد على قال اذهب إلى محلة روح فلم أستطع أرد نفسي عن ذلك الخاطر حتى سافرت إليه تصديقا لقوله لا بدّ من الاجتماع مرة أخرى فدخلت عليه فوجدته محتضرا ففتح عينيه وقال أسأل اللّه أن لا يخليك من نظرة ولا من رعايته طرفة عين وأن يسترك بين يديه ثم توفى تلك الليلة ودفن في غفلة من الناس اقتتل الناس على النعش وذهلت عقولهم من عظم المصيبة بهم فإنه كان معدا لتفريج كربهم ساعيا في إرشادهم لخير دنياهم وخير أخراهم رضي اللّه عنه ورحمه .
18 - ومنهم الشيخ عبد الحليم بن مصلح المنزلاوي رضي اللّه عنه :
كان من الأخلاق النبوية على جانب عظيم وكان كثير التواضع والازدراء لنفسه وجاءه مرة شخص يطلب الطريق فقال يا أخي النجاسة لا تطهر غيره وجاءه
هامش
( 1 ) هذه أمور لا تصح .