تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
مقص به كل شارب رآه فإن لم يرض صاحبه يصيح ويقول وأديناه وا إسلاماه وا محمداه إلى أن يقصه غضبا وكان رضي اللّه عنه الغالب عليه البسط والانشراح . وكان رضي اللّه عنه إذا حصل للشيخ محمد بن عنان قبض لا يستطيع أحد أن يكلمه إلا إذا حضر الشيخ أبو بكر الحديدي رضي اللّه عنه فبمجرد ما يراه يبتسم ، ولما حج هو والشيخ أبو العباس الغمري والشيخ محمد بن عنان والشيخ محمد المنير والشيخ علي بن الجمال نزلوا بباب المعلاة . توفي بالمدينة النبوية سنة خمس وعشرين وتسعمائة ودفن بالبقيع ، رحمه اللّه تعالى ويرحمنا إذا عدنا إليه آمين .

17 - ومنهم شيخي وقدوتي إلى اللّه تعالى العارف باللّه تعالى سيدي محمد الشناوي رحمة اللّه تعالى :

كان رضي اللّه عنه من الأولياء الراسخين في العلم أهل الإنصاف والأدب في أولاد الفقراء وفقد ذلك كله بعد الشناوي وكان رضي اللّه عنه يقول ما دخلت على فقير إلا وانظر لنفسي دونه وما امتحنت قط فقيرا وكان رضي اللّه عنه أقامه اللّه في قضاء حوائج الناس ليلا ونهارا وربما يمكث نحو الشهر وهو ينظر بلده ولا يتمكن من الطلوع لها وهو في حاجة الشخص وكان أهل الغربية وغيرها لا أحد يزوج ولده ولا يظاهره إلا بحضوره وكان رضي اللّه عنه يلقن الرجال والنساء والأطفال ويرتب لهم المجالس في البلاد ويقول يا فلانة اذكري بأهل حارتك ويا فلانة اذكري بإخوانك فجميع مجالس الذكر التي في الغربية ترتبه وكان رضي اللّه عنه يقول أشعلنا نار التوحيد في هذه الأقطار فلا تنطفئ إلى يوم القيامة . ومن مناقبه رضي اللّه عنه أنه أبطل الشعير الذي كان في بلاد ابن يوسف لأنه كن يموت فيه خلق كثير لأن ابن يوسف كان رجلا عنيدا ظالما وكان ملتزما بتلك البلاد وكان يلتزم بطيق السلطنة وجميع العساكر من هذا الشعير وكان لا يقدر أحد يتجاهى عليه وكان يأخذ الناس غضبا من جميع البلاد حتى يموتوا من العطش فتعرض له سيدي الشيخ محمد الشناوي شفقة على الفقراء والمساكين فكان يجمع تلامذته وأصحابه ويقعد يملح في الشعير ويقول أعتق الفقراء لئلا يموتوا فتحمل منه ابن يوسف في الباطن وظن أنه يبطل عادته من البلاد فأتى إليه بطعام فيه سم فقدمه للشيخ وجماعته فلما جلسوا يأكلون صار دودا ببركة الشيخ فتغيظ