ينتظره في ابا النصر فذهب فقال لي البواب إن جماعة وقفوا وانتظروا هنا ساعة ثم ساروا نحو طريق الخانكة فظنت أنه الشيخ أبو العباس الغمري فرحلت خلفه فرافقني فقير هيئة أهل اليمن وقال أين قاصد قلت المنير فقال وأنا كذلك .
وكان تحتي حمار اعرج وكان ذلك في أيام الشتاء وكان أقصر الأيام فما ارتفعت الشمس إلا ونحن داخلون المنير فدخلت فوجدت الشيخ محتضرا له ثلاثة أيام لم ينطق فقال من أنت ؟ قلت عبد الوهاب فقال يا أخي كلفت خاطرك من مصر فقلت ما حصل إلا الخير فدعا لي دعوات منها أسأل اللّه تعالى أن يسترك بسترة الجميل في الدنيا والآخرة ثم ودعته بعد الظهر وأقمت بالخانكة إلى بعد العصر ثم دخل سيدي أبو العباس فاعتقد إني ما رحت إلى الشيخ إلى الآن فقال اركب له إني رحت إلى الشيخ وسلمت عليه وبالأمارة تحت رأسه مخدة حمراء مصبوغة فهذه كرامة للشيخ فإن المدة بعيدة من مصر لا يصل المسافر في العادة إليها إلا أواخر النهار . مات رضي اللّه عنه سنة نيف وثلاثين وتسعمائة رضي اللّه عنه .
16 - ومنهم الشيخ أبو بكر الحديدي رضي اللّه تعالى عنه :
رفيق المنير في الحج كل سنة ، وكان من أكرم الناس وكان إذا دعا شخصا إلى طعامه ولم يرض يكشف رأسه ويصير يمشي خلفه حتى يجيبه وكان من أصحاب الشيخ أحمد بن مصلح المنزلاوي أبي الشيخ عبد الحليم وكانت طريقته سؤال الناس للفقراء سفرا وحضرا في طريق الحاج وغيره وكان رضي اللّه عنه يحمل لأهل مكة الدراهم والخام وما يحتاجون إليه وهو الذي أشار على بلبس الصوف الجبب الحمر والسود من حين كنت صغيرا بحضرة سيدي محمد بن عنان والشيخ محمد العدل رضي اللّه تعالى عنه وعن الجميع وكان رحمه اللّه بمرض سعر البول فكان يصيح كلما يبول .
وقال لي مرة يا عبد الوهاب قم معي فخرجت معه إلى سوق أمير الجيوش فصار يأخذ من هذا نصفا ومن هذا عثمانيا ومن هذا درهما فما خرج من السوق إلا ومعه نحو أربعين نصفا فلقى شخصا معه طبق خبز فأعطه ثمنه وصار يفرق على الفقراء والمساكين وهو ذاهب إلى نحو بين القصرين وقال نفعنا الفقراء من هؤلاء التجار على رغم أنفهم ثم صار يعطي هذا نصفا وهذا درهما إلى أن فرغت وكان معه