تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧

15 - ومنهم الشيخ العارف باللّه تعالى سيدي محمد المنير رضي اللّه تعالى عنه :

أحد أصحاب سيدي إبراهيم المتبولي رضي اللّه عنه وهو الذي أمره بحفر البئر والسقي منها على الطريق في المحل الذي هو فيه الآن قبل عمارة البلد فأقام مدة يسقى عليها وبني لزوجته خصا ثم عمرت الناس حول الخص إلى أن صارت بلدا وكان يحج كل سنة ويقدس بعد أن يصل إلى مصر ويقيم شهرا ، وأخبرني رضي اللّه عنه قبل موته أنه حج سبعا وستين حجة هذا لفظة لي بالجامع الأزهر وهو معتكف أواخر رمضان وكان رضي اللّه عنه يكره الكلام في الطريق من غير سلوك ولا عمل ويقول هذا بطالة ومكث نحو ثلاثين سنة يقرأ في الليل ختمه وفي النهار ختمه وكانت عمامته صوفا أبيض وكان يلبس البشت المخطط بالأحمر ويقول أنا رجل احمدي تبعا لسيدي إبراهيم المتبولي رضي اللّه عنه وترددت إليه في حياته نحو العشرين سنة وحججت معه الحجة الأولى سنة خمس عشرة وتسعمائة . وكان رضي اللّه عنه أكثر أوقاته يحج على التجريد ماشيا وعلى كتفه ركوة يسقي الناس منها وكان رحمة اللّه يطوي الأكل والشرب في الطريق وفي مدة لإقامته بمكة والمدينة خوف التغوط في تلك الأماكن وكان عليه القبول وكان له شعرة طويلة بيضاء وكان يحلقها في كل سنة في الحج وكان رحمة اللّه يحمل لأهل مكة والمدينة ما يحتاجون إليه من الزاد والسكر والصابون والخيط والإبر والكحل لكل واحد عنده نصيب فكانوا يخرجون يتلقونه من مرحلة وكان سيدي محمد بن عراق رضي اللّه عنه ينكر عليه ويقول هذه الأشياء يحملها من الأمراء وتجار مصر من الحرام والشبهات فبلغه ذلك فمضى إليه حافيا مكشوف الرأس فلما وصل إلى خلوته بالحرم النبوي قبل العتبة ووقف خاضعا غاضبا طرفه وقال يا سيدي يدخل محمد المنير فلم يرد عليه سيدي محمد بن عراق شيئا فكرر عليه القول فلم يرد عليه شيئا فرجع منكسرا فلما حكيت هذه الحكاية لسيدي على الخواص حين قدم مع الحاج المصري قال وعزة ربي قتله وعزة ربي قتله فإنه ما ذهب قط لفقير على هذه الحالة إلا وقتله فجاء الخبر بأنه مات بعد خروج الحاج مكن المدينة بعد عشرين يوما . قلت : ولما بلغني أنه حضرته الوفاة أخبرت أخي العباس الحريثي وأخي أبا العباس الغمري فقالوا نسافر إليه نعوده فتوافقنا أن كل من سبق رفيقة بعد الفجر