إليه خمسة شهور من مكة فخرج إلينا شخص خارج زبيد وقال إن شيخكم في مكة في هذا اليوم فرجعنا فلما بقي بيننا وبين مكة يوم وليلة خرج إلينا وقال إن شيخكم باليمن فرجعنا إليه وقال لنا إن الذي قال لكم إن شيخكم بمكة شيطان فرجعنا إلى اليمن فخرج إلينا وقال إن شيخكم بمكة فلم نزل كذلك ثلاث سنين حتى ظهر لنا أنه بمكة فأقمنا معه فادعى علينا دعاوى وضربونا وحبسونا ولم نر منه يوما واحدا كلمة طيبة .
وكان رضي اللّه عنه عنه يقول ليس لي أصحاب ، قلت وقال لي يوما من حين عملت شيخا في مصر لي سبع وثلاثون سنة ما جاء لي قط أحد يطلب الطريق إلى اللّه ولا يسأل عن حسرة ولا عن فترة ولا عن شيء يقربه إلى اللّه وإنما يقول أستاذي ظلمني وامرأتي تناكدني جاريتي هربت جاري يؤذيني شريكي خانني وكلت نفسي من ذلك وحننت إلى الوحدة وما كان لي خيرة إلا فيها فيا ليتني لم أعرف أحدا ولم يعرفني أحد وجاءه مرة أمير بقفص موز ورمان فرده عليه فقال هذا للّه تعالى فقال الشيخ إن كان للّه فأطعمه للفقراء فأخذه الأمير ورجع به إلى بيته فأرسل الشيخ فقيرين بصيرا وقال الحقاه وقولا له يا أمير اعطنا شيئا للّه من هذا الموز والرمان فتوها مثل ما قال لهما الشيخ ولحقاه وقالا له يا أمير أعطنا شيئا للّه فنهر هما ولم يعطهما شيئا فرجعا وأخبرا الشيخ بما وقع لهما فأرسل له الشيخ يقول له تقول هذا للّه وتكذب على الفقراء وتنهر من يقول لك أعطنا يا أمير شيئا فلا عدت تأتينا بعد ذلك اليوم أبدا فحصل له العزل ولحقته العاهات في بدنه ومات على أسوأ حال . ولما حضرت الشيخ الوفاة أرسل خلف شيخ الإسلام الحنفي وجماعة وقال أشهدكم على بأني ما أذنت لأحد من أصحابي في السلوك فما منهم أحد شم رائحة الطريق ثم قال اللهم أشهد اللهم اشهد .
وكان رضي اللّه عنه له شطحات عظيمة وكان كثير العطب فكان عطبه للناس بحمية . مات رحمه اللّه سنة نيف وثلاثين وتسعمائة ودفن بزاويته بالكوم الخارج بالقرب من جامع عمرو في السرداب الذي كان يعتكف فيه وما رأيت أسرع كشفا منه وحصل لي منه دعوات وجدت بركتها ، وكان رضي اللّه عنه يقول لا تجعل لك قط مريدا ولا مؤلفا ولا زاوية وفر من الناس فإن هذا زمان الفرار ، وسمعته مرة يقول لفقيه من الجامع الأزهر متى تصير هاء الفقيه راء والحمد للّه رب العالمين .
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 236
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٢٣٦