تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥

14 - ومنهم الشيخ العارف باللّه تعالى سيدي أبو السعود الجارحي تعالى عنه :

هو من اجل من اخذ عن الشيخ شهاب الدين المرحومي رضي اللّه عنه وكانت له في مصر الكرامات الخارقة والتلامذة الكثيرة والقبول التام عند الخاص والعام والملوك والوزراء وكانوا يحضرون بين يديه خاضعين وعملوا بأيديهم في عمارة زاويته في حمل الطوب والطين وكان كثير المجاهدات لم يبلغنا عن غيره ما بلغنا عن غيره ما بلغنا عنه في عصره من مجاهداته . وكان ينزل في سرب تحت الأرض من أول ليلة من رمضان فلا يخرج إلا بعد العيد بستة أيام وذلك بوضوء واحد « 1 » من غير أكل وأما الماء فكان يشرب منه كل ليلة قدر أوقية وكان رضي اللّه عنه يقول إني أبلغ إلى الآن مقام مريد ولكن اللّه تعالى يستر من يشاء وكان رضي اللّه عنه إذا سمع كلاما يسمعه بالسمع الباطن ، وسمع قائل يقول يا سيدي فسدت المعاملة ونودي على الفلوس بأنها بكالة فصاح وسقط على وجهة ونتف لحيته ومكث يصيح يوما كاملا . وجاءه مريد من بلبيس يريد أن يجتمع به فلم يأذن له فقال جئتك من مكان بعيد فقال له تمن على بمجيئك من موضوع بعيدا اذهب لا تأتني لثلاث سنين فلم يجتمع به إلا بعد ثلاث سنين ثم قال الشيخ كان المريد يسافر ثلاث شهور في طلب مسالة في الطريق ويرى تلك السفرة قليلة . وكان رضي اللّه عنه يعامل أصحابه بالامتحان فلا يكاد يقرب منهم أحدا إلا بعد امتحانه سنة كاملة ، وكان يلقى حاله على الفقير فيتمزق وأخبرني الشيخ شمس الدين الأبو صيري رضي اللّه عنه اجل أصحابه قال لم يزل الشيخ يمتحنني إلى أن مات وأراني ضرب المقارع على أجنابه من الدعاوى التي كان يدعيها على عند الحكام قال وكنت أعترف عن الحكام إيثارا لجناب الشيخ أن يرد قوله فإذا قال هذا زنى بجاريتي أقول نعم أو يقول هذا أراد الليلة أن يقتلني أقول نعم أو يقول هذا سرق مالي أقول نعم « 2 » وكان رضي اللّه عنه يتنكر علينا أوقاتا فلا نكاد نعرفه وهرب منا إلى مكة ونحن في الحبس فلم نشعر به إلى أن وصل إلى مكة فخرجت أنا وأبو الفضل المالكي في غير أوان الحج فوصلنا مكة في خمسة عشر يوما فلما وصلنا إلى مكة استخفى منا وأشاع أنه سافر إلى اليمن فسافر
هامش
( 1 ) ليس هناك من يطيق ذلك . ( 2 ) لا يجوز للمسلم أن يتهم الناس بالباطل أو يشهد عليهم زورا .