لم يقع لهم فيها من سوء الأدب ، وعقوبة المراكنات ترك المزيد وعقوبة القلق والاستعجال هلاك السر .
وكان يقول : من اعترض على أحوال الرجال فلا بد أن يموت قبل أجله ثلاث موتات أخر موت بالذل وموت بالفقر وموت بالحاجة إلى الناس ثم لا يجد من يرحمه منهم وكان الشيخ مكين الدين الأسمر رضي اللّه عنه يقول : الناس يدعون إلى باب اللّه تعالى وأبو الحسن الشاذلي رضي اللّه عنه يدخلهم على اللّه .
وكان الشاذلي رضي اللّه عنه يقول : من النفاق التظاهر بفعل السنة واللّه يعلم منه غير ذلك ومن الشرك باللّه اتخاذ الأولياء والشفعاء دون اللّه قال اللّه تعالى :
ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ
« 1 » .
وكان يقول : من شفع طلب للجاه والمنزلة أو لعرض الدنيا عذبه اللّه على ذلك ويتوب اللّه على من يشاء .
وكان يقول : من سوء الظن باللّه أن يستنصر بغير اللّه من الخلق ، قال تعالى :
مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
« 2 » الآية .
وكان يقول : أوصاني أستاذي رحمه اللّه تعالى فقال جدد بصر الإيمان تجد اللّه في كل شيء وعند كل شيء ومع كل شيء وفوق كل شيء وقريبا من كل شيء ومحيطا بكل شيء بقرب هو وصفه وبإحاطة هي نعته وعد عن الظرفية والحدود وعن الأماكن والجهات وعن الصحبة والقرب بالمسافات وعن الدور بالمخلوقات وامحق الكل بوصفه
الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ
« 3 » كان اللّه ولا شيء معه .
وكان رضي اللّه عنه يقول : من غفل قلبه اتخذ دينه هزوا ومن اشتغل بالخلق اتخذ دينه لعبا .
وكان يقول : إذا كان من يعمل على الوفاق لا يسلم النفاق فكيف بغيره .
وكان رضي اللّه عنه يقول : الكاملون حاملون لأوصاف الحق وحاملون لأوصاف الخلق فإن رأيتهم من حيث الخلق رأيت أوصاف البشر وإن رأيتهم من حيث الحق رأيت أوصاف الحق التي زينهم بها فظاهر هم الفقر وباطنهم الغنى تخلقا بأخلاق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال :
هامش
( 1 ) سورة السجدة : الآية 4 .
( 2 ) سورة الحج : الآية 15 .
( 3 ) سورة الحديد : الآية 3 .