تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
المبدأ والمنتهى والعمل لأخراه . وكان يقول : مراكز النفس أربعة مركز للشهوة في المخالفات ومركز للشهوة في الطاعات ومركز في الميل إلى الراحات ومركز في العجز عن أداء المفروضات
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ
« 1 » الآية . وكان يقول : إن من أعظم القربات عند اللّه تعالى مفارقة النفس بقطع إرادتها وطلب الخلاص منها بترك ما يهوى لما يرجى من حياتها . وكان رضي اللّه عنه يقول : إن من أشقى الناس من يحب أن يعامله الناس بكل ما يريد وهو لا يجد من نفسه بعض ما يريد وطالب نفسك بإكرامك لهم ولا تطالبهم بإكرامهم لك لا تكلف إلا نفسك . وكان يقول : قد يئست من منفعة نفسي لنفسي فكيف لا أيأس من منفعة غيري لنفسي ورجوت اللّه لغيري فكيف لا أرجوه لنفسي . وكان يقول : إن أردت أن لا يصدأ لك قلب ولا يلحقك هم ولا كرب ولا يبقى عليك ذنب فأكثر من قول سبحان اللّه وبحمده سبحان اللّه العظيم لا إله إلا هو اللهم ثبت علمها في قلبي واغفر لي ذنبي . وكان يقول : لا كبيرة عندنا أكبر من اثنتين حب الدنيا بالإيثار والمقام على الجهل بالرضا لأن حب الدنيا رأس كل خطيئة والمقام على الجهل أصل كل معصية . وكان يقول : إن أردت أن تصح على يديك الكيمياء فأسقط الخلق من قلبك واقطع الطمع من ربك أن يعطيك غير ما سبق لك ثم أمسك ما شئت يكون كما تريد . وكان يقول : إن أردت أن تكون مرتبطا بالحق فتبرأ من نفسك واخرج عن حولك وقوتك . وكان يقول : إن أردت الصدق في القول فأكثر من قراءة
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
« 2 » وإن أردت الإخلاص في جميع أحوالك فأكثر من قراءة
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
« 3 »
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآية 5 . ( 2 ) سورة القدر : الآية 1 . ( 3 ) سورة الإخلاص : الآية 1 .