تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ
« 1 » . وكان يقول : لا يترك منازعة الناس في الدنيا إلا المؤمن بالقسمة . وكان يقول : رأيت في النوم صائحا يصيح في جو السماء إنما تساق لرزقك أو لأجلك أو لما يقضي اللّه به عليك أو بك أو لك وهي خمسة لا سادس لها . وكان يقول : كل حسنة لا تثمر نورا أو علما في الوقت فلا تعد لها أجرا وكل سيئة أثمرت خوفا من اللّه تعالى ورجوعا إليه فلا تعد لها وزرا . وكان يقول : حسنتان لا يضر معهما كثرة السيئات الرضا بقضاء اللّه والصفح عن عباد اللّه . وكان يقول : إياك أن تقف مع الخلق بل انف المضار والمنافع لأنها ليست منهم واشهدها من اللّه فيهم وفر إلى اللّه منهم بشهود القدر الجاري عليك وعليهم أو لك ولهم ولا تخف خوفا تغفل به عن اللّه تعالى وترد القدر إليهم تهلك . وكان يقول : رضي اللّه عنه من فارق المعاصي في ظاهره ونبذ حب الدنيا من باطنه ولزم حفظ جوارحه ومراعاة سره أتته الزوائد من ربه ووكل به حارسا يحرسه من عنده وأخذ اللّه بيده خفضا ورفعا في جميع أموره والزوائد وهي زوائد العلم واليقين والمعرفة ، وكان رضي اللّه عنه يقول : لا يوصف العبد بأنه قد هجر المعاصي إلا إن كانت لم تخطر له على بال فإن حقيقة الهجر نسيان المهجور هذا في حق الكاملين فإن لم يكن كذلك فليهجر على المكابدة والمجاهدة . وكان يقول : لا يتزحزح العبد عن النار إلا إن كف جوارحه عن معصية اللّه وتزين بحفظ أمانة اللّه وفتح قلبه لمشاهدة اللّه ولسانه وسره لمناجاة اللّه ورفع الحجاب بينه وبين صفات اللّه وأشهده اللّه تعالى أرواح كلماته . وكان يقول : الغل هو ربط القلب على الخيانة والمكر والخديعة والحقد وهو شدة ربط القلب على الخيانة المذكورة . وكان يقول : اتق اللّه في الفاحشة جملة وتفصيلا وفي الميل إلى الدنيا صورة وتمثيلا . وكان يقول : عقوبة ارتكاب المحرمات بالعذاب وعقوبة أهل الطاعات بالحجاب
هامش
( 1 ) سورة محمد : الآية 47 .
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 21 | عبد الوهاب الشعراني / احمد عبد الرحيم السايح