تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
ثبت له كل موجود . وكان يقول : أثبت أفعال العباد بإثبات اللّه تعالى ولا يضرك ذلك وإنما يضرك الإثبات بهم ومنهم . وكان يقول : أبى المحققون أن يشهدوا غير اللّه تعالى لما حققهم به من شهود القيومية وإحاطة الديمومية . وكان يقول : حقيقة زوال الهوى من القلب حب لقاء اللّه تعالى في كل نفس من غير اختبار حالة يكون المرء عليها . وكان يقول : حقيقة القرب الغيبة بالقرب عن القرب لعظم القربة . وكان يقول : لن يصل العبد إلى اللّه وبقي معه شهوة من شهواته ولا مشيئة من مشيئاته . وكان يقول : الأولياء يغنون عن كل شيء باللّه تعالى وليس لهم معه تدبير ولا اختيار والعلماء يدبرون ويختارون وينظرون ويقتبسون وهم مع عقولهم وأوصالهم دائمون ، والصالحون وإن كان أجسادهم معرسة ففي أسرارهم الكزازة والمنازعة ولا يصلح شرح أحوالهم إلا لولي في نهايته فحسبك ما ظهر من صلاحهم واكتف به عن شرح ما بطن من أحوالهم . وكان رضي اللّه عنه يقول : لا تختر من الأمر شيئا واختر أن لا تختار وفر من ذلك المختار فرارك من كل شيء إلى اللّه تعالى :
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ
« 1 » وكل مختارات الشرع وترتيباته فهي مختار اللّه ليس لك منه شيء ولا بد لك منه واسمع وأطع وهذا موضع الفقه الرباني والعلم الإلهي وهي أرض لعلم الحقيقة المأخوذة عن اللّه تعالى لمن استوى فافهم . وكان يقول : كل ورع لا يثمر لك العلم والنور فلا تعد له أجرا وكل سيئة يعقبها الخوف والهرب إلى اللّه تعالى فلا تعد لها وزرا . وكان يقول : لا ترقى قبل أن يرقى بك فتزل قدمك . وكان يقول : أشقى الناس من يعترض على مولاه وأركس في تدبير دنياه ونسي
هامش
( 1 ) سورة القصص : الآية 68 .