وكان يقول : إذا امتلأ القلب بأنوار اللّه تعالى عميت بصيرته عن المناقص والمذام المقيدة في عباده المؤمنين .
وكان يقول : ذهب العمى وجاء البصر بمعنى فانظر إلى اللّه تعالى فهو لك مأوى فإن تنظر فيه أو تسمع فمنه وإن تنطق فعنه وإن تكن فعنده وإن لم تكن فلا شيء غيره .
وكان يقول : البصيرة كالبصر أدنى شيء يقع فيها يعطل النظر وإن لم ينته الأمر إلى العمى فالخطرة من صفات الشر تشوش نظر البصيرة وتكدر الفكر والإرادة وتذهب بالخير رأسا والعمل به يذهب بصاحبه عن سهم من الإسلام فإن استمر على الشر تفلت منه الإسلام سهما سهما فإذا انتهى إلى الوثيقة في العلماء والصالحين وموالاة الظالمين حبا للجاه والمنزلة عندهم فقد تفلت منه الإسلام كله ولا يغرنك ما توسم بها ظاهرا فإنه لا روح له فإن روح الإسلام حب اللّه ورسوله وحب الآخرة والصالحين من عباده .
وكان يقول : نظر اللّه عز وجل لا يمتد منه شيء إلا خلقه ولا يقف في نظره ولا ينعطف عن منظوره جل نظر ربنا عن القصور والنفوذ والتجاوز والحدود .
وكان رضي اللّه عنه يقول : أركز الأشياء في الصفات ركزها قبل وجودها ثم انظر هل ترى للعين أينا أو ترى للسكون كانا أو ترى للأمر شأنا وكذلك بعد وجودها .
وكان يقول : من ادعى فتح عين قلبه وهو يتصنع بطاعة اللّه تعالى أو يطمع فيما في أيدي خلق اللّه تعالى فهو كاذب .
وكان يقول : التصوف تدريب النفس على العبودية وردها لأحكام الربوبية .
وكان يقول : الصوفي يرى وجوده كالهباء في الهواء غير موجود ولا معدوم حسب ما هو عليه في علم اللّه ، وسئل رضي اللّه عنه عن الحقائق فقال الحقائق هي المعاني القائمة في القلوب وما اتضح لها وانكشف من الغيوب وهي منح من اللّه تعالى وكرامات وبها وصلوا إلى البر والطاعات ودليلها قوله لحارثة ، كيف أصبحت ؟ قال : أصبحت مؤمنا حقا ، الحديث .
وكان رضي اللّه عنه يقول : من تحقق الوجود فنى عن كل موجود ومن كان بالوجود
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 17
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص١٧