يأخذ وفيما يترك إلا إن كانت المحظوظ معاصي .
وكان يقول : إذا أهان اللّه عبدا كشف له حظوظ نفسه وستر عنه عيوب دينه فهو يتقلب في شهواته حتى يهلك ولا يشعر .
وكان يقول : إذا ترك العارف الذكر على وجه الغفلة نفسا أو نفسين قيض اللّه تعالى له شيطانا فهو له قرين وأما غير العارف فيسامح بمثل ذلك ولا يؤاخذ إلا في مثل درجة أو درجتين أو زمان أو زمنين أو ساعة أو ساعتين على حسب المراتب .
وكان يقول : من الأولياء من يسكر من شهود الكأس ولم يذق بعد شيئا فما ظنك بعد ذوق الشراب وبعد الري ؟ واعلم أن الري قل من يفهم المراد به فإنه مزج الأوصاف بالأوصاف والأخلاق بالأخلاق والأنوار بالأنوار والأسماء بالأسماء والنعوت بالنعوت والأفعال بالأفعال ، وأما الشرب فهو سقيا القلب والأوصال والعروق من هذا الشراب حتى يسكر ، وأما الكأس فهو معرفة الحق التي يعرف بها من ذلك الشراب الطهور المخلص الصافي لمن شاء من عباده المخصوصين فتارة يشهد الشارب تلك الكأس صورة وتارة يشهدها معنوية وتارة يشهدها علمية .
فالصورة حظ الأبدان والأنفس والمعنوية حظ القلوب والعقول والعلمية حظ الأرواح والأسرار فيا له من شراب ما أعذبه فطوبى لمن شرب منه ودام وأطال في معنى ذلك .
وكان يقول : إياك والوقوع في المعصية المرة بعد المرة فإن من تعدى حدود اللّه فهو الظالم والظالم لا يكون إماما ومن ترك المعاصي وصبر على ما ابتلاه اللّه وأيقن اللّه ووعيده فهو الإمام وإن قلت أتباعه .
وكان رضي اللّه عنه يقول : مريد واحد يصلح أن يكون محلا لوضع أسرارك خير من ألف مريد لا يكونون محلا لوضع أسرارك .
وكان يقول : إننا لننظر إلى اللّه تعالى ببصائر الإيمان والإيقان فأغنانا بذلك عن الدليل والبرهان وصرنا نستدل به تعالى على الخلق هل في الوجود شيء سوى الملك المعبود الحق فلا نراه وإن كان ولا بدّ من رؤيتهم فتراهم كالهباء في الهواء إن مسستهم لم تجد شيئا .
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 16
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص١٦