لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً
« 1 » فنمت فرأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو يقول : أنا ممن يعلم ولا أغني عنك من اللّه شيئا .
وكان رضي اللّه عنه يقول : من أقبل على الخلق الإقبال الكلي قبل بلوغ درجات الكمال سقط من عين اللّه تعالى فاحذروا هذا الداء العظيم فقد تعلق به خلق كثير وقنعوا بالشهرة وتقبيل اليد فاعتصموا باللّه يهدكم اللّه إلى الطريق المستقيم .
وكان يقول : من الشهوة الخفية للولي إرادته النصرة على من ظلمه وقال تعالى للمعصوم الأكبر
فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ
« 2 » أي فإن اللّه تعالى قد لا يشاء إهلاكهم .
وكان يقول : إذا أردت الوصول إلى الطريق التي لا لون فيها فليكن الفرق في لسانك موجودا والجمع في سرك مشهودا .
وكان يقول : كل اسم تستدعي به نعمة أو تستكفي به نقمة فهو حجاب عن الذات وعن التوحيد بالصفات وهذا لأهل المراتب والمقامات وأما عوام المؤمنين فهم من ذلك معزولون إلى حدودهم يرجعون ومن أجورهم من اللّه لا يبخسون .
وكان رضي اللّه عنه يقول : لو علم نوح عليه الصلاة والسلام أن في أصلاب قومه من يأتي يوحد اللّه عز وجل ما دعا عليهم ولكان قال اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فكل منهما على علم وبينة من اللّه تعالى .
وكان يقول : لا أجر لمن أخذ الأجر والرشا على الصلاة والصيام وتنعم بمطامع تلك الأبصار عند إطراق الرؤوس والاشتغال بالأذكار وجناية هؤلاء بالإضافات ورؤية الطاعات أكثر من جناياتهم بالمعاصي وكثرة المخالفات وحسبهم ما يظهر من الطاعات وإجابة الدعوات والمسارعة إلى الخيرات ومن أبغض الخلق إلى اللّه تعالى من تملق إليه في الأسحار بالطاعات ليطلب مسرته بذلك ، قال تعالى :
فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ ( 2 ) أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ
« 3 » .
وكان يقول : العارف باللّه تعالى لا تنغصه حظوظ النفس لأنه باللّه تعالى فيما
هامش
( 1 ) سورة الجاثية : الآيتان 18 ، 19 .
( 2 ) سورة الأحقاف : الآية 46 .
( 3 ) سورة الزمر : الآيتان 2 ، 3 .