نفسه في طلبها وإنما يعطاها من لا يرى نفسه ولا عمله وهو مشغول بمحاب اللّه تعالى ناظر لفضل اللّه آيس من نفسه وعمله ، وقد تظهر الكرامة على من استقام في ظاهره وإن كانت هنات النفس في باطنه كما وقع للعابد الذي عبد اللّه في الجزيرة خمسمائة عام فقيل له ادخل الجنة برحمتي فقال بل بعملي .
وكان يقول : ما ثم كرامة أعظم من كرامة الإيمان ومتابعة السنة فمن أعطيها وجعل يشتاق إلى غير هما فهو عبد مفتر كذاب أو ذو خطأ في العلم بالصواب كمن أكرم بشهود الملك فاشتاق إلى سياسة الدواب .
وكان يقول : كل كرامة لا يصحبها الرضا من اللّه وعن اللّه والمحبة للّه ومن اللّه فصاحبها مستدرج مغرور أو ناقص هالك مثبور .
وكان رضي اللّه عنه يقول : للقطب خمس عشرة كرامة فمن ادعاها أو شيئا منها فليبرز أن يمد بمدد الرحمة والعصمة والخلافة والنيابة ومدد حملة العرش العظيم ويكشف له عن حقيقة الذات وإحاطة الصفات ويكرم بكرامة الحكم والفصل بين الوجودين وانفصال الأول عن الأول وما اتصل عنه إلى منتهاه وما ثبت فيه وحكم ما قبل وحكم ما بعد وحكم من لا قبل له ولا بعد وعلم البدء وهو العلم المحيط بكل علم وبكل معلوم بدا من السر الأول إلى منتهاه ثم يعود إليه .
وكان يقول : سمعت هاتفا يقول : إن أردت كرامتي فعليك بطاعتي وبالإعراض عن معصيتي .
وكان يقول : كأني واقف بين يدي اللّه عز وجل فقال : لا تأمن مكري في شيء وإن أمنتك فإن علمي لا يحيط به محيط وهكذا درجوا .
وكان يقول : لا تركن إلى علم ولا مدد وكن باللّه واحذر أن تنشر علمك ليصدقك الناس وانتشر علمك ليصدقك اللّه تعالى .
وكان يقول : العلوم على القلوب كالدراهم والدنانير في الأيدي إن شاء اللّه تعالى نفعك بها وإن شاء ضرك .
وكان يقول : قرأت ليلة قوله تعالى :
وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 18 ) إِنَّهُمْ