تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
دوام النعمة عليه وهي قوله تعالى :
ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
« 1 » ، وهي كانت هجير الإمام مالك رضي اللّه عنه فكان لا يقوم ولا يقعد إلا قالها حتى إنه كتبها على باب داره وقال جنة الرجل داره واللّه تعالى يقول :
وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
« 2 » أي لو قالها الرجل لسلمت جنته من الآفات . وكان رضي اللّه عنه يقول : في قوله تعالى :
سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ
« 3 » أي بحقيقة الاستدراج وذلك أن يغطى عليهم حقائق الحق ويلقى في أوهامهم أنهم على صواب وحق وأنهم غير مؤاخذين على أفعالهم نسأل اللّه اللطف ، فمن أراد الوقاية من الاستدراج فليخف عند ورود النعم عليه أن يستعملها في غير ما وضعت له . وكان رضي اللّه عنه يقول : ربما منع المريد من أجل قوله لشيخه ( لم ) فإنه ذنب عند أهل الطريق لا يشعر به كل أحد . وكان يقول : الطريق كلها أدب وتأديب فهم يناقشون من جهة الحق مناقشة الجليس جليسة والصاحب صاحبه لأنهم جلساء الحق وصاحب الأدب لم يزل مستور العورة في الدنيا والآخرة والعكس بالعكس . وكان يقول : لا تجالسوا العارفين إلا بالأدب فربما مقت من أساء أدبه معهم ومحى من ديوان القرب . وكان يقول : من لم تؤدبه الصوفية فليس بأديب . وكان يقول : الواردات مختلفة من حيث المورودة عليه لا من حيث نفسها فإنها واحد فهي كالمطر على أرض فيها أنواع من البذر فالمطر واحد والنبات مختلف
يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ
« 4 » فافهم . وكان يقول : التعبد هو مفتاح باب الخير فمن فاتته الأوراد في بدايته فقد حرم الواردات في نهايته فللأعمال أنوار كما أن للمعارف أسرارا فعليك أيها السالك بالدوام على الأوراد ولو بلغت المراد .
هامش
( 1 ) سورة الكهف : الآية 39 . ( 2 ) سورة الكهف : الآية 39 . ( 3 ) سورة الأعراف : الآية 182 . ( 4 ) سورة الرعد : الآية 4 .