تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
وكان يقول : في معنى قول القوم فلان عنده استعداد أي صقل مرآة قلبه بأنواع المجاهدات التي سببها يكون الجلاء الموجب لتجلى صور الحقائق في القلب الصافي كما هو معلوم حسا هذا في المحبين وأماى المحبوبين فقلوبهم منورة مصقولة اختصاصا إليها . وكان يقول : ما ورد عليك هو ما ظهر منك لك وما جلى عليك هو منك إليك مثال ذلك النواة إذا زرعت فكل شيء ورد عليها من ورقها وثمرها كان فيها مودعا بالقوة كذلك أنت أيها الإنسان لا يرد عليك قط خارج منك من غيرك بل الوارد عليك فيك غيبا ثم ظهر لك شهادة لتعرف مقدار ما أنعم اللّه عليك ووراء ما أشرت غليه رموز ولغوز ضمنها كنوز سعد من لها يجوز وبحرها يجوز . وكان رضي اللّه عنه يقول : ثم من العلوم اللدنية ما لا يمكن الجواب عنها حقيقة ولا شريعة مع أن التعبير عن كل ما يشهده الإنسان غير ممكن وذلك أن من المشهود ما هو أوسع أن يدخل في ضيق العبارة وألطف من أن تكشفه الإشارة وذكر كل معلوم يدل على قلة علم صاحبه لأن من العلوم ما لا يدخل تحت دائرة الحصر كالعلوم الملكوتية المفاضة من عوالم الغيوب مما لا يفهمه العقل ولا يدركه الوهم ولا يسعه الحفظ وهو في قلوب العارفين به يكون أولا مجملا ثم يفصل لهم بحسب الوقائع والحاجة إليه ثم منه ما لا يكون غيبا في غيب ومنه ما يكون غيبا في شهادة ومنه ما لا يؤذن في إفشائه لأحد البتة ومنه ما يؤذن في إفشائه لقوم دون آخرين وإذا كان ذلك كذلك الجواب عن كل سؤال قال بعض من لاح له ما أشرنا إليه أكون حالة الأخذ عن البشرية في حضرة أشاهد فيها ملائكة يتكلمون بعلوم لدنية أفهمها هناك بفهم يناسب تلك الحالة الملكية فإذا عدت إلى بشريتى نسيت ما علمت ولم أذكر شيئا مما سمعت وذلك لأنى خرجت من وصف إلى وصف ومن عالم إلى عالم وكل علم له عالم يوصف ذلك العلم يدرك حقائقه العالم ولهذا كانت العلوم الكشفية غير العلوم العقلية والعقلية غير النقلية وعلم العبارة غير علم الإشارة فمن أراد أن يأخذ علم الإشارة من العبارة فقط طلب المحال وأنكر على الرجال وحرم تمام الكمال . وكان يقول : الدرجات في الدنيا دليل على الدرجات في الآخرة والكرامات هنا دليل على الكرامات في الآخرة كما أن البعد هنا دليل على الطرد في الآخرة كما أن البعد هنا دليل على الطرد في الآخرة قال تعالى
وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ