أَعْمى
« 1 » والمراد بهذا العمى هو عمى البصيرة بالضلال عن الرشد وطريق الحق نسأل اللّه العافية .
وكان رضي اللّه عنه يقول : من كان عمله متعلقا بالظواهر فله في الجنة منزلة تناسب الظواهر ومن كان عمله متعلقا بالبواطن فله منزلة تناسب البواطن ومن كان علمه بدنيا فله منزلة في الآخرة تناسب أعماله العلمية وكذلك القول فيمن كان علمه قلبيا أو روحيا أو سريا فلكل حال مقام عند اللّه تعالى وعلى قدر سلوك الطريق يكون التحقيق .
وكان يقول : احذروا من قولكم ذهب الأكبار والصادقون من الفقراء فإنهم ما ذهبوا حقيقة وإنما هم ككنز صاحب الجدار وقد يعطى اللّه تعالى من جاء في آخر الزمان ما حجبه عن أهل العصر الأول فإن اللّه تعالى قد أعطى سيدنا وحبيبنا محمدا صلى اللّه عليه وسلم ما لم يعط الأنبياء قبله ثم قدمه صلى اللّه عليه وسلم في المدح عليهم .
ويا لله العجل من كثير من المتفقهة ينكرون ما أجمع عليه الأولياء ويصدقون بما وصل إليهم على لسان فقيه واحد وربما يكون استناده في ذلك القول إلى دليل قياسي ضعيف أو إلى شذوذ من القول ما ذاك واللّه إلا لغلبه الحرمان ثم مع إنكاره إذا أصابه هم أو مصيبة يأتي إلى قبور هم فيحملهم الحملة دون الفقيه الذي صدق قوله وقدمه عليهم وكان الأمر بالعكس فإياك يا أخي أن تحرم احترام أصحاب الوقت فتستوجب الطرد والمقت فإن من أنكر على أهل زمانه حرم بركة آوانة .
وكان يقول : من وقف مع عاداته وعلومه ولم يظن أن فوق علمه علوما فهو محروم من جميع المواهب حتى من أهل مذهبه ويسمى هذا بالجاهل المركب فإياك والبحث مع مثل هذا أو الجدال ليرجع فغنه لا يرجع ويتسع المجال بينكما وربما صار يستفتى عليك وينسبك إلى أمور أنت منها برئ حتى يتعب سرك فكف عنه ما دام يرى نفسه عليك فإن الجاهل لا ينصف المحق أبدا لعدم ذوقه لحاله إلا أن يداركه اللّه تعالى بالتسليم فيؤمن أن فوق كل ذي علم عليم .
وكان يقول : لا ينبغي للفقير أن يستكثر شيئا من الدنيا في مقابلة عمل قليل أخروي يبقى ، وقد أعطى الشيخ ابن أبي زيد القيرواني مؤدب ولده مائة دينار حين
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : الآية 72 .