تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
وكان يقول : اختلفوا أيما أفضل الذكر سرا أو جهرا ؟ والذي أقول أنا به أن الذكر جهرا أفضل لمن غلبت عليه القسوة من أهل البداية والذكر سرا أنفع لمن غابت عليه الجمعية . وكان يقول : إنما اختار أهل التعريف ذكر اللّه اللّه اللّه فقط دون لا إلا اللّه لوحشتهم من توهم ثبوت الإلهية حتى ينفونها والذي أقول به أن من غلب عليه الأهواء فذكر لا إله إلا اللّه أنفع له ومن خاص من الأهواء فذكر الجلالة فقط أنفع له . وكان رضي اللّه عنه يقول : كل عمل اتصل شهوده فهو غير متقبل لأنه تعالى يقول :
وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
« 1 » فمن شهد له عملا ودام ذلك فعمله عند نفسه لا عند ربه فافهم . وكان يقول : الطامع كلب المطموع فيه فإن لم يكن عنده طمع سلم من ذلك الكلاب وكان يقول : اللّه أكبر ما أخفى لطائف التعريف يشرد عبده عن حضرته فيرده إليها بالتعنيف مع أنه في ذلك رب لطيف . وكان يقول : سألت ربى ليلة أن يلهمنى حمدا أحمده به فأملى على لساني الوارد في الحال الحمد للّه وللّه الحمد بكل المحامد على كل المحامد بجميع المدائح المحمودة في جميع المحامد الأزلية والأبدية بلسان جمع الحمد وفرقه في جمع المحمود بذاته لذاته وبصفاته لصفاته وبفعله على فعله وأطال في ذلك في شرح قوله في الحكم من لم يشكر النعم فقد تعرض لزوالها فراجعه إن شئت . وكان يقول : أحذر أن يكون شكرك لأجلك بل اجعل شكرك امتثالا لأمر ربك لك بالشكر ولهذا قال تعالى
أَنِ اشْكُرْ لِي
« 2 » فافهم تعلم وإن لم تعلم واعرف قدر ذوق أهل المعرفة . وكان رضي اللّه عنه يقول : مقام الفقر من كل شيء للّه أتم من طلب المزيد . وكان يقول : ذكر أهل الحضرة الحمد للّه واستغفر اللّه ولا حول صلى اللّه عليه وسلم ولا قوة إلا باللّه وزدت أنا عليهم آية من كتاب اللّه تعالى لتكون حرزا عليهم لأن كل أحد يحب
هامش
( 1 ) سورة فاطر : الآية 10 . ( 2 ) سورة لقمان : الآية 14 .
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 155 | عبد الوهاب الشعراني / احمد عبد الرحيم السايح