شاور أخاك إذا نابتك نائبة * يوما وإن كنت من أهل المشورات
فالعين تلقى كفاحا ما نأى ودنا * ولا ترى نفسها إلا بمرآة
وكان رضي اللّه عنه يقول : إياك وعثرات اللسان عن بعض الأصدقاء فقد أصيب من هذا الباب خلق كثير لثقتهم بأصدقائهم وما علموا أنهم جعلوا ذلك سلاحا لوقت العداوة فإياك ثم إياك .
وكان يقول : من صحب ظالما فهو ظالم لأن مشاهدة الظالم تورث الغفلة عن اللّه تعالى والرضا عن النفس وتعقبه مجالسة الشيطان .
وكان يقول : إياكم صحبة الأحداث والنساء والأمراء والسلطان وأرباب الدنيا الذين لا خير فيهم .
وكان رضي اللّه عنه يقول : إذا كثرت النيات كثر معنى العمل وفإن كان منفرد الصورة وذلك كمن صلى صلاة واحدة ناويا بها أداء الفرض وإحياء سنة الجماعة والاقتداء به في ذلك وإظهار بهجة الإسلام وتكثير سواد المصلين مع زيادة الزهد في الثناء عليه بذلك وعدم الالتفات إليه ونحو ذلك فهذه حسنات كثيرة حفت عملا واحدا .
وكان رضي اللّه عنه يقول : العبادة مع محبة الدنيا شغل قلب وتعب جوارح فهي وإن كثرت فهي قليلة وغنما هي كثيرة في وهم صاحبها وهي صور بلا أرواح وإنما هي أشباح خالية غير حالية ولهذا ترى كثيرا من أرباب الدنيا يصومون كثيرا ويصلون كثيرا ويحجون كثيرا وليس لهم نور الزهاد ولا حلاوة العباد .
وكان يقول : إنما ضرب اللّه مثل الحياة الدنيا بالماء لأن الماء إذا أمسكته تغير وتنتن وصار بليلة فكذلك الدنيا تصير بلية .
وكان يقول : أعلى الزهد زهد الرجل في المقامات العلية والأحوال السنية .
وكان يقول : إنما كان ذكر اللّه أكبر من الصلاة لأن الصلاة وإن كانت أشرف العبادات فقد لا تجوز في بعض الأوقات بخلاف الكر فإنه مستدام في عموم الحالات .
وكان يقول : لا يجد انس الذكر غلا من ذاق وحشة الغفلة .