تعالى في التيه ثم قال لي من جملة كلامه أصحب المحجوب وفارق الموصول وذلك لأن صحبة المحجوب أنفع للمحجوب من صحبة المكاشف بالغيوب لأنه يفعل على شاكلة ما شهد في الملكوت وربما يكون ذلك غير مطابق له في الملك لأن حكم الغيب غير حكم الشهادة واعتبر أيها المنكر بقصة موسى عليه السلام من الخضر عليه السلام ففي ذلك مقنع للعاقل فافهم .
وكان رضي اللّه عنه يقول : التسليم للقوم أسلم لكن الاعتقاد فيهم أغنم فكم استغنى بصحبتهم فقير وجبر كسير وارتفع وضيع وستر شنيع ومات غوى وهلك ظالم ورفعت مظالم وفيهم ورد الحديث " بهم ترزقون وتمطرون وترحمون " .
وكان رضي اللّه عنه يقول : قد غلط أكثر الناس في وصف أهل الصلاح بالتحول والتقشف فقط وليس الأمر كما ظنوا بل فيهم السمين والهزيل والمترفة والمتقشف ودليل السمين قوله تعالى
وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ
« 1 » وكان صلى اللّه عليه وسلم له عكن من السمن وكان علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه بدينا عظيم البطن وكذا ذكر شيخنا الحافظ ابن حجر في صفة الأستاذ الكبير سيدي أحمد البدوي رضي اللّه عنه أنه كان غليظ الساقين عظيم البطن وأما دليل المترفة والمتقشف فكثير في السنة المحمدية .
وكان رضي اللّه عنه يقول : أحذر بعد صحبة القوم أن تفشى أسرار هم لغير هم ومن ليس له مشربهم ولا ذوقهم فإن اللّه تعالى ربما مقتك فخسرت الدنيا والآخرة فلا يخفى أن إظهار السر كإظهار العورة وقد حرم كشفها والنظر إليها والتحدث بها وورد " من ستر عورة أخيه ستر اللّه عورته ومن كشف عورة أخيه كشف اللّه عورته حتى يفضحه " وهذا الأمر يقع فيه كثير ممن يدخل في صحبة الفقراء من غير صدق ويفارقهم بغير جميل وأنشد :
تغير إخوان هذا الزمان * فكل خليل عراه الخلل
وكانوا قديما على صحة * فقد داخلتهم حروف العلل
قضيت التعجب من أمرهم * فصرت أطالع باب البدل
وكان رضي اللّه عنه يقول : إذا نقل إليك أحد كلاما عن صاحب لك فقل له يا هذا أنا من صحبة أخي ووده على يقين ومن كلامك على ظن ولا يترك يقين لظن وكان ينشد كثيرا :
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 247 .