تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
وكان رضي اللّه عنه يقول : رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال لي لا تخف من الحساد فإنهم إن كادوك فإن اللّه عز وجل يكيدهم ألم تسمع قول اللّه عز وجل
إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً وَأَكِيدُ كَيْداً فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً
« 1 » ، ورأى بعض العارفين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جالسا في مكان فدخل عليه الشيخ أبو المواهب فقام له صلى اللّه عليه وسلم فقص ذلك على سيدي أبى المواهب فقال له يا فلان اكتم ما معك فإن النبي صلى اللّه عليه وسلم هو روح الوجود وما قام لأحد إلا قام له الوجود . وكان رضي اللّه عنه يقول : من أراد أن يرى النبي صلى اللّه عليه وسلم فليكثر من ذكره ليلا ونهارا مع محبته في السادة الأولياء وإلا فباب الرؤيا عنه مسدود لأنهم سادا الناس وربنا يغضب لغضبهم وكذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وكان رضي اللّه عنه يقول : إن أولياء اللّه يطلعون على أمور لم يطلع عليها العلماء فلا يسع الخائف على دينه إلا الأدب والتسليم . وكان رضي اللّه عنه يقول : عليك بصحبة الفقراء لو لم يكن إلا أخذهم بيدك يوم القيامة مع ما يحملونه عن أصحابهم في دار الدنيا من المصائب والهموم والأحزان وما يتلقون به القادم عليهم في البرزخ من الفرح والأكوان . وكان يقول : ينبغي للفقير أن يتعاهد مع أخيه أن كل من سبق لحضرة اللّه تعالى منهما يكون وسيلة له عند ربه . وكان رضي اللّه عنه يقول : انظر إلى المؤمن لما صحب الحق تعالى من حيث تخلفه باسمه المؤمن كيف لا تقدر عليه النار وتقول له جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبى . وكان يقول : بلغنا أنه يؤتى بمن اسمه محمد يوم القيامة فيقول : اللّه له أما استحيت إذ عصيتني وأنت سمى حبيبي لكن أنا استحى أن أعذبك وأنت سمى حبيبي أذهب فادخل الجنة . وكان يقول : صحبة المبتدى للمنتهى الذي لم يقف على مراسم الرسوم مضرة غير نافعة لا سيما إن كان المنتهى خضرى المقام المباين لحكم عالم الملك والشهادة فهذا ليس به انتفاع لأصحاب البداية البتة قال المحقق أبو عبد اللّه النفرى أوقفنى الحق
هامش
( 1 ) سورة الطارق : الآية 15 - 17 .