تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
وكان يقول : من غلب عليه شهود الإرادة تفسحت عزائمه لسرعة المراد وكثرته واختلاف أنواعه وأي وقفة تسعه حتى يحل أو يعقد أو يعزم أو ينوي شيئا من أموره مع تعداد إرادته واضمحلال صفاته أين أنت من نور من نظر واتسع نظره بنور ربه ولم يشغله المنظور إليه عمن نظر به فقال ما من شيء كان ويكون وإلا وقد رأيته الحديث . وكان رضي اللّه عنه يقول : إذا استحسنت شيئا من أحوالك الباطنة أو الظاهرة وخفت زواله فقل ما شاء اللّه لا قوة إلا باللّه . وكان يقول : ورد المحققين إسقاط الهوى ومحبة المولى أبت المحبة أن تستعمل محبا لغير محبوبه وفي رواية أخرى ورد المحققين رد النفس بالحق عن الباطن في عموم الأوقات . وكان يقول : لا يتم للعالم سلوك طريق القوم إلا بصحبة أخ صالح أو شيخ ناصح . وكان يقول : لا تؤخر طاعات وقت لوقت آخر فتعاقب بفواتها أو بفوات غيرها أو مثلها جزاء لما ضيع من ذلك الوقت فإن لكل وقت سهما فحق العبودية يقتضيه الحق منك بحكم الربوبية ، وأما تأخير عمر رضي اللّه عنه الوتر إلى آخر الليل فتلك عادة جارية وسنة ثابتة ألزمه اللّه تعالى إياها مع المحافظة عليها وأنى لك بها مع الميل إلى الراحات والركون مع الشهوات والغفلة عن المشاهدات هيهات هيهات هيهات . وكان رضي اللّه عنه يقول : من أراد عز الدارين فليدخل في مذهبنا يومين فقال له القائل كيف لي بذلك قال فرق الأصنام عن قلبك وأرح من الدنيا بدنك ثم كن كيف شئت فإن اللّه تعالى لا يعذب العبد على مد رجليه مع استصحاب التواضع للاستراحة من التعب وإنما يعذبه على تعب يصحبه التكبر . وكان يقول : ليس هذا الطريق بالرهبانية ولا بأكل الشعير والنخالة وإنما هو بالصبر على الأوامر واليقين في الهداية ، قال تعالى :
وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ
« 1 » .
هامش
( 1 ) سورة السجدة : الآية 24 .