تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
الصلاة والسلام أن يسأل ما كان مستحيلا أو أن يعطل صفة من صفات ربه أو أن يجهلها . وكان يقول : إنما حجب الخفاش عن الأبصار لضوء النهار ما غلب عليه من تراكم الأنوار فافهم . وكان يقول : في معنى قول موسى عليه السلام
رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ
« 1 » بلسان الإشارة أرني أي بالغيبة عنى انظر قدس ذاتك بتنزيه صفاتك إذ لا يراك سواك وأمح عنى الظلام ولا تحجبنى بوهم الخيال . وكان يقول : شهود حضرة الحق بحسب الحاضر لا بحسب الحضرة لأن الحقائق الربانية لا تدركها الإنسانية من جميع وجوهها فافهم تعلم أن تلون حقائق التجريد في مقامات التوحيد بحسب الرائي لا بحسب المرئى في جميع أطوار التجليات مما يقال ومما لا يقال . وكان يقول : احذروا زخارف أهل الرضا عن النفس خصوصا الذين اتخذوا العلم حرفة وشبكة لصيد حرام الدنيا مع تكبر هم على الناس فإنهم قد حرموا خيرى الدنيا والآخرة ولهم نعوت ممقوتة وأحوال مزرية لم تبق لهم بين الناس حرمة ولا قبول شفاعة اتخذوا حسن الزي شعارا وتكبروا بذلك استكبارا ، وقد قال الشيخ تاج الدين رحمه اللّه تعالى في الحكم لأن تصحب جاهلا لا يرضى عن نفسه خير لك من أن تصحب عالما يرضى عن نفسه فافهم . ومما جربناه فصح أنه من أراد قضاء حوائجه ودفع مصائبه فليرفع الأمر إلى اللّه تعالى قبل أن يعلم بها الناس هكذا عادة اللّه تعالى مع من يتعلق به أول مرة فاعمل على ذلك فإنه الكبريت الأحمر والفرج القريب والمعين على ذلك الصبر . وكان يقول : بلغنا أن يونس عليه السلام اجتمعت روحه بروح قارون لما التقمه الحوت فرأى قارون نازلا فقال ليونس عليه السلام تعلق بربك يا يونس في أول أمرك ينجيك فقال له يونس وأنت قال تعلقت بابن الخالة موسى فوكلنى إليه ولهذا كما قيل عاتب اللّه موسى عليه السلام وقال وعزتي وجلالي لو استغاث بي لأغثته .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 143 .