تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
إذا ما تجلى الحق من غيب ذاته * تلاشى وجود الغير حقا بلا شك
وطاح حجاب الكون في كل مشهد * فنزه وجود الحق منك عن الشرك
وكان يقول : لما طلب موسى عليه السلام من الحق الرؤية زيادة على ما آتاه من الكلام لم يجبه وقال
فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ
« 1 » فدلت الآية على أنه لا ينبغي للعبد أن يطلب الزيادة على ما أعطاه اللّه تعالى إلا مع التفويض . وكان يقول : الفتح على المريد بالأمور قد يكون امتحانا وقد يكون تأنيسا وقد يكون تثبيتا . وكان يقول : ينبغي للمريد أن يجتهد أن لا يخرج له نفس إلا بمحمود ولا يدخل عليه نفس إلا بمحمود فإن تم له ذلك فهو المريد . قلت : هذا شيء يجيء بالتفعل إنما هي خلعة يخلعها اللّه تعالى على من يشاء واللّه أعلم . وكان يقول : إنما كان الأين في حقه تعالى محالا لأن الأين محتاج إلى أين فيتسلسل وما يتسلسل فلا يتحصل ولا يلزم من إطلاق مجاز اللفظ أن يكون له حقيقة فافهم وإذا فهمت المعاني فلا مشاحة في في الألفاظ وقد قال الإمام مالك رضى اللّه تعالى عنه : بالمعاني تعبدنا لا بالألفاظ . وكان يقول : كل ما سوى اللّه تعالى لهو ولعب ولو أعطاك من الشهود ما أعطاك فلكل مقام مقال ولما سمعت رابعة العدوية رضى اللّه تعالى عنها شخصا يتلو قوله تعالى :
وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ
« 2 » قالت نحن إذا صغار حتى نفرح بالفاكهة والطير ، فانظر رحمك اللّه تعالى كيف لم تفرح بغير اللّه تعالى وعلمت أن ما سواه من الموهبة والعطاء كالخشاشة التي يسكت بها الصغير . وكان يقول : نظر الحق تعالى بالبصر جائز وقوعه في الدنيا عقلا لمن شاء اللّه تعالى صرح بذلك الشيخ أبو الحسن الأشعري رضى اللّه تعالى عنه ولا يلزم على ذلك محال فإياك يا أخي أن تقع في ورطة الإنكار فإنه يستحيل على السيد موسى عليه
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 144 . ( 2 ) سورة الواقعة : الآية 20 - 21 .
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 142 | عبد الوهاب الشعراني / احمد عبد الرحيم السايح