وكان يقول : لما خلت المرآة المحسوسة من جميع الألوان انطبعت فيها صور الأكوان وكذلك القلب إذا تفرغ من انطباع الطباع والأوهام أشرق فيه نور الشعاع فأحرق هشيم الشهوات وتراءت لهم المغيبات وأبصر ما مضى وما هو آت .
وكان يقول : ما يبدو لك من الإشراق إنما هو نور ذكرك يشرق في مرآة قلبك ثم ينشد :
مثل لنفسك بيتا أنت ساكنه * من المرائي وأثبت قطب مركزكا
وقل له يا أنا هل كنت قط أنا * فلا يجيبك إلا أنت عنك بكا
وكان يقول : التطهر من الجنابة المعنوية مقدم على الحسية فإن الجنابة الحسية ربما رخص لصاحبها في بعض الأوقات والمعنوية لا رخصة فيها البتة ولهذا ترى كثيرا من الموسوسين ليس عنده نشقة من نسيم الخضرة القدسية لعمى بصيرة قلبه فافهم .
وكان رضي اللّه عنه يقول : أهل الطبيعة هم الدهرية القائلون بأن لا صانع للعالم إلا وجود الطبيعة وأهل العلة هم الفلاسفة القائلون بقدم العالم وكلهم في ظلمات بعضها فوق بعض .
وكان يقول : كل ما دلك على اللّه فهو نور وكل ما لم يدلك عليه فهو ظلمة فتأمل .
وكان يقول : في معنى قول بعضهم في كل شيء اسم من أسمائه تعالى أي أن وجود الأشياء كلها مضافة إلى أسمائه تعالى متعلقة بها غير خارجة عنها من خير وشر ونفع وضر وإعطاء ومنع وغير ذلك .
وكان يقول : يصل العارف إلى مقام ويكون خطابه لغيره من باب خطاب الصفة لموصوفها فافهم ما تحته .
وكان يقول : ليس في الوجود إلا ما سبق به العلم وأوجدته القدرة وخصصته الإرادة ورتبته الحكمة فذرات الوجود ما خرجت عن حكم هذا الشهود فكيف يكون الغير حجابا على الحمقى والغير منفى بهذا الاعتبار ، اللّه أكبر قد طلع النهار وأضاءت الأنوار على رغم أنف الكفار :