ساغ ذلك لأجل حياة دنيوية فأولى ما يفوت به حياة أخروية لا يقال ارتكابهم فيه ما يوقع الناس في سوء الظنون بهم وهو حرام لأنا نقول إن من أخلاقهم العفو والصفح وعدم المؤاخذة بل هم رحمة بين أظهر العباد .
قلت : ولو سامح العبد فحق اللّه باق من حيث إنه تعدى حدود اللّه تعالى فالإشكال باق واللّه أعلم .
وكان يقول : علماؤنا لا تصلح العزلة إلا لمن تفقه في دينه وقد كان السلف يشتغلون أولا بالعلم إلى سن الأربعين ثم يعتزلون للاستعانة بالعزلة على العمل بما علموا فافهم .
وكان رضى اللّه تعالى عنه يقول : دليلنا في القول بالخلوة ما صح أنه صلى اللّه عليه وسلم كان يختلى في غار حراء حتى فاجأه الوحي فدل على أن الخلوة حكم مرتب عليه الوحي وذريعة لمجىء الحق وظهور نور اللّه تعالى .
وكان يقول : من شرط الخلوة الطي ، وله تأثير كبير واختار القوم الأربعين لأن الأربعين فيها يكون نتاج النطفة علقه ثم مضغة ثم صورة وهي مدة الدر في صدفه وعدد أيام توبة داود عليه الصلاة والسلام .
وكان يقول : الفرق بين الكشف الحسى والخيالي أنك إذا رأيت صورة شخص أو فعلا من أفعال الخلق فغمض عينيك فإن بقي لك الكشف فهو خيالي وإن غاب عنك فهو حسى فإن الإدراك تعلق به في الموضع الذي رايته .
وكان رضي اللّه عنه يقول : إذا ورد وارد الوقت فاقبله ولا تعشقته حجبت به عن الترقي .
وكان يقول : إذا ورد عليك وارد فاحفظه فإنك تحتاج إليه إذا ربيت فإن أكثر الشيوخ إنما أتى عليهم في التربية لتفريطهم في حفظ ما ذكرناه وزهدهم فيه .
وكان يقول : من المحال أن ينفتح باب الملكوت والمعارف في القلب شهوة كما أن من المحال أن ينفتح باب العلم باللّه من حيث المشاهدة وفي القلب لمحة للعالم بأسره الملكي والملكوتي .
وكان يقول : إذا ورد الوارد بخفة ولطافة وأعقب علما فهو من الملك وإن ورد بثقل وتعب في الأعضاء فهو من الشيطان فاعلم ذلك تفرق بينهما .
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 140
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص١٤٠