وكان يقول : أحسن الظن بربك من حيث محبة جماله وجلاله فإن ذلك وصف له لا يتحول ولا تحسن الظن بربك لأجل غحسانه إليك فربما قطع ذلك عنك فتسئ الظن به فليحذر السالك من علة هذا المقام .
وكان يقول : غاية رحلة السائرين بالأشباح السير إلى اللّه وبداية رحلة السائرين بالأرواح في اله أي في التنزه في عجائب قدرته فافهم فالأولون ينتهى سيرهم والآخرون لا ينتهى لهم سير .
وقد قيل مرة للشيخ أبى الفتح الواسطي رضي اللّه عنه ما تقول في جماعة من أئمة الزهاد ومن صدور هذه الأمة فلان وفلان وفلان فقال أولئك قوم خرجوا عن شهواتهم الدنيوية لأجل شهواتهم الأخروية فأين الفناء في اللّه والبقاء به ، ولما سمع الشبلي رضي اللّه عنه قوله تعالى
كُلُوا وَاشْرَبُوا
« 1 » وإن كان ظاهره إنعاما فباطنه انتقام وابتلاء واختبار لينظر تعالى من هو معه ومن هو مع حظ نفسه فافهم . دقائق أحكام الباطن ولا تغتر برخص الظاهر تكن من أهل الفهم عنه .
وكان رضي اللّه عنه يقول : إذا لم تجد أيها المريد صاحب الحال فعليك بصاحب القال
فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ
« 2 » وإياك وصحبة من لا قال له ولا حال ، وكان يقول : يجب على الفقير إذا آخى في اللّه تعالى أن يشاطر أخاه في ماله كما فعلت الأنصار مع المهاجرين حين قدموا عليهم المدينة وهم فقراء فكل من أدعى الأخوة في اللّه فامتحنه بهذه الميزان .
وكان يقول : أخوك حقيقة من وافقك في الذوق ومدد الأفهام لا من شاركك في معنى صورة النطفة في الأرحام ، وكان يقول : ما رقى أحد إلى مركز عال إلا قلت أشكال المعنوية وجلت نفائس دقائقه على غالب الأفهام وهذا موجب قلة الاتباع والأصحاب لكمال العارفين .
وكان يقول : الأدب أن يقول : العبد فلان من أصحابي إلا إن كان دونه بدرجات فإن كان مساويه أو فوقه فليقل أنا خادمه أو مريده هكذا درج السلف .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 60 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 265 .