حيال حياتهم فلا يعرض عنه بقدميه ولا يمشى على قبره برجليه ولا تعاشر الأولياء إلا بالأدب في حال الحياة وفي حال الموت وإذا مات الولي صلى عليه جميع أرواح الأنبياء والأولياء ثم قال وعلى هذا الذي ذكره شيخنا قول صاحب الحقائق والدقائق وحاش الصوفي أن يموت .
وكان يقول : من الأولياء من ينفع مريده الصادق بعد موته أكثر ما ينفعه حال حياته ومن العباد من تولى اللّه تربيته بنفسه بغير واسطة ومنهم من تولاه بواسطة بعض أوليائه ولو ميتا في قبره فيربى مريده وهو في قبره ويسمع مريده صوته من القبر « 1 » وللّه عباد يتولى تربيتهم النبي صلى اللّه عليه وسلم بنفسه من غير واسطة بكثرة صلاتهم عليه صلى اللّه عليه وسلم .
وكان رضي اللّه عنه يقول : : سمعت شيخنا أبا عثمان رض اللّه عنه يقول : بالدرس على رؤوس الأشهاد لعن اللّه من أنكر على هذا الطريق ومن كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليقل لعنة اللّه عليه .
وكان يقول : من اعترض على هذا الطريق لا يفلح أبدا وسمعت شيخنا أبا عثمان يقول : إنما جاءت ( ألم نشرح ) عقب ( وأما بنعمة ربك فحدث ) إشارة إلى أن من حدث بالنعمة فقد شرح اللّه تعالى صدره كأنه تعالى يقول : إذا حدثت بنعمتي ونشرتها فقد شرحت صدرك ثم قال رضي اللّه عنه اعقلوا على هذا الكلام فإنه لا يسمع إلا من الربانيين .
وكان رضي اللّه عنه كثير الرؤيا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
وكان يقول : قلت لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إن الناس يكذبونني في صحة رؤيتي لك فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعزة اللّه وعظمته من لم يؤمن بها أو كذلك فيها لا يموت إلا يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا هذا منقول من خط الشيخ أبى المواهب رضى اللّه تعالى عنه .
وكان رضى اللّه تعالى عنه يقول : رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على سطح الجامع الأزهر عام خمسة وعشرين وثمانمائة فوضع يده على قلبي وقال يا ولدى الغيبة حرام ألم تسمع قول اللّه تعالى
وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً
« 2 » وكان قد جلس عندي جماعة فاغتابوا بعض الناس ثم قال صلى اللّه عليه وسلم فإن كان ولا بد من سماعك غيبة الناس فأقرا سورة
هامش
( 1 ) ليس هناك دليل على مثل هذه الأمور .
( 2 ) سورة الحجرات : الآية 12 .