وكان يقول : ينبغي لمن خدم كبيرا كاملا ثم فقده أن لا يخدم من دونه إلا إذا كان أكمل منه وإلا جعل صحبته مع اللّه تعالى .
وكان يقول : ما ثقل على الأشياخ خدمة أحد من الفقراء لهم إلا لعلة في قلب الخادم كتمها عنهم وهذه علة لا يسلم منها إلا من أتى اللّه بقلب سليم ولو أن الخادم كان أظهر لهم تلك العلة لربما وصفوا له دواءها أو شفعوا له فمحاها اللّه تعالى عنه من اللوح أو سألوا النبي صلى اللّه عليه وسلم في الشفاعة فيه فيشفع إلا إذا كان قضاء مبرما لا مرد له وقد رأى السيد عبد القادر الجيلى لمريده أنه لا بد له أن يزنى بامرأة سبعين مرة فقال يا رب أجعلها في النوم فكان كذلك .
وكان رضي اللّه عنه يقول : ما اخترته من أدب المصاحبة والمجالسة أنك إذا جالست أهل الدنيا فحاضر هم برفع الهمة عما بأيديهم مع تعظيم الآخرة وإذا جالست أهل الآخرة فحاضر هم بوعظ الكتاب وآداب السنة وتعظيم دار البقاء وإذا جالست الملوك فحاضرهم بسيرة أهل العدل وسياسة العقلاء مع حفظ الأدب معهم والعفاف عما بأيديهم وإذا جالست العلماء فحاضر هم بالروايات الصحيحة والأقوال المشهورة في المذاهب المعلومة بالحق دون الهوى مع الإنصاف لهم في القول والفهم المبتكر إذا وافق الصواب مع عدم الجدال والمراء المظهر لحب العلوم عليهم وإذا جالست الصوفية فحاضر هم بما يشهد لأحوالهم الحقانية ويقيم لهم الحجة على المنكر عليهم مع آداب الباطن قبل الظاهر وإذا جالست العارفين فحاضر هم بما شئت فغن لكل شيء عندهم وجها من وجوه المعرفة لكن بشرطين الكلام وحفظ الحرمة والأدب فإن حضرتهم صياغة فالمعنى الذي تدخل عليهم به يخرج منهم يكسوك مشهدك فيهم ويلبسك ما توجهت به إليهم إن خيرا فخير وإن شرا فشر .
وكان يقول : عليك بتكثير سواد القوم فإن من كثر سواد قوم فهو منهم .
وكان يقول : سمعت شيخنا أبا عثمان المغربي رضي اللّه عنه يقول : إذا زار إنسان قبر الولي فإن ذلك الولي يعرفه وإذا سلم عليه رد عليه السلام وإذا ذكر اللّه على قبره ذكر معه لا سيما إن ذكر لا إله إلا اللّه فإنه يقوم ويجلس متربعا ويذكر معه ثم قال الشيخ أبو المواهب رضي اللّه عنه وحاشا قلوب العارفين أن تخبر بغير فهم ومعلوم أن الأولياء إنما ينقلون من دار إلى دار فحرمتهم أمواتا كحرمتهم أحياء والأدب معهم بعد موتهم كالأدب معهم
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 145
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص١٤٥