وكان يقول : من تحقق بمعارف الحضرة الإلهية وانمحص وصفه بوصفها خرج من الاعتماد على عمله وعلمه وعن كل شيء من بقايا كونه كينونته التي كان بها مع معية وجوده تدقيقا وتحقيقا لا بباطل وهمه في إثبات وجوده فافهم .
وكان يقول : الاعتماد على العمل أول عائق يقع لأصحاب السلوك في بدايتهم وذلك من غلبة الوهم على وجوههم وتراكم الخيال على مرايا عقولهم فلا يخرجون عن ذلك إلا بنور الكشف بأنه تعالى خالق لأعمالهم .
وكان رضي اللّه عنه يقول : من أدعى أقوام محو آثار البشرية فاخطئوا الطريق فإن الأكابر من الصحابة والتابعين وصلوا إلى محو الصفات البشرية وما تركوا قط شيئا من الواجبات الدينية علما منهم أنها اختيار الرب لهم ودعوته لهم ودعوته لهم حين أذن بها أن يأتوه بها ومن كان بأمر سيده كان بغير أمر نفسه فافهم معنى الفناء يا من وقع في العناء
وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ
« 1 » .
وكان يقول : علامة الخروج عن الشئ تعسره وعلامة الدخول في الشئ يتيسر له إلا ما كان على اسم غيره .
وكان يقول : لا تطلب الأكوان فإنها ما خلقت بالأصالة إلا لك وأنت خلقت لربك فإن طلبت ما خلق لك وتركت ما أنت مطلوب له انعكس بك السير وإن أقبلت على ربك طلبتك الأكوان بنفسها وخدمك كل شيء فافهم .
وقد قال الحق لسيدي أحمد بن الرفاعي رضى اللّه تعالى عنه في منامه ما تريد يا أحمد فقال أريد ما تريده قال تعالى لك المراد ولك منى كل يوم مائة حاجة مقضية .
وكان يقول : إذا فتح على السالك فتح التعرف لا يبالي قل العمل أو كثر .
وكان يقول : لما علم أهل اله تعالى أن كل نبات لا ينبت ويثمر إلا بجعله تحت الأرض تعلوه الأرجل جعلوا نفوسهم للكل أرضا يعطيهم ما أعطى أصفياءه وأولياءه .
وكان رضى اللّه تعالى عنه يقول : وقع بعضهم في بعض المحرمات ليتستر بها عن أهل الزمان « 2 » يقاس على من لم يجد ما يسيغ به اللقمة إلا الخمر قال الغزالي قال وإذا
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت : الآية 43 .
( 2 ) هذا تفسير لا يسنده عقل ولا نقل .