مشاهدة الربوبية فإن كنت منهم فانضح يعنى اغسل بماء بحر الحقيقة ما تدنس من بر الشريعة .
وقال في قولهم النبي مشرع للعموم والولي مشرع للخصوص أي النبي مبين للعوام برسالته ومبين للخواص بولايته لا أن الوالي يشرع الأحكام الشرعية فإنه ليس له ذلك وإنما له تبيين الحقائق الكشفية بطريق الولاء والوراثة للأنبياء عليهم الصلاة والسلام كما أن الأولياء رضى اللّه عنهم تبين ما أجمل في السنة والنبي يبين ما أجعل في القرآن .
وقال في إنكار بعض المنكرين على قول بعض العارفين إن الخضر مقام لا إنسان لا إنكار لأن الولي المحبوب يعطى من الكرامات كما كان للخضر من المعجزات وذلك عند الوراثة والوراثة الخضرية قبل الوراثة الموسوية والوراثة بلا شك مقام فافهم يا غلام ، وقال في إنكار بعضهم على من قال حدثني قلبي عن ربى لا إنكار لأن المراد أخبرني قلبي عن ربى من طريق الإلهام الذي هو وحى الأولياء وهو دون وحى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ولا إنكار على من قال كلمني اللّه تعالى كما كلم موسى ففرق بين أخبر وكلم يا من أنكر وتوهم .
وكان يقول : إثبات المسألة بدليلها تحقيق وإثباتها بدليل آخر تدقيق والتعبير عنها بفائق العبارة ترقيق ومراعاة علم المعاني والبيان في تركيبها تنميق والسلامة من اعتراض الشرع فيها توفيق .
وكان يقول : أقسم الحي القدوس ألا يدخل حضرته أحد من أصحاب النفوس .
وكان يقول : أحذر أن تخرق سور الشرع يا من لم يخرج عن عادة الطبع وأحذر أن تقول أنا مطلق من الحدود لأنى دخلت حضرة الشهود فإن الذي دعاك هو الذي نهاك .
وكان يقول : أهل الخصوصية مزهود فيهم أيام حياتهم متأسف عليهم بعد مماتهم وهناك يعرف الناس قدرهم حين لم يجدوا عند غيرهم ما كانوا يجدونه عندهم .
وكان يقول : لأصحابه عليكم بالتسليم للفقراء فيما أدعوه من المقامات والأحوال .
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 138
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص١٣٨