تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
وقال رضي اللّه عنه في معنى قول بعضهم يصل الولي إلى حد يسقط عنه التكليف المراد به سقوط كلفة الأعمال ومشقتها من باب " ارحنا بها يا بلال " « 1 » وقال في معنى قول سيدي عمر بن الفارض رضي اللّه عنه :
* وكل بلا أيوب بعض بليتى *
أي لان بلاء أيوب عليه السلام في الجسد دون الروح وبلاء العارف فيهما معا ، وقال في معنى قول بعضهم :
مقام النبوة في في برزخ * فويق الرسول ودون الولي
يعنى أن مقام النبوة يعطى الأخذ عن اللّه بواسطة وحى اللّه ومقام الرسالة يعطى تبلغ ما أمره اللّه به للعباد ومقام الولاية الخاصة يعطى الأخذ عن اللّه باللّه من الوجه الخاص . قال وهذه الحقائق الثلاثة كلها موجودة فيمن كان رسولا فافهم ولا تظن أن أحدا من أهل اللّه تعالى يعتقد تفضيل الولاية على النبوة والرسالة . « 2 » وقال في معنى قول الشيخ محيي الدين بن العربي رحمه اللّه تعالى :
توضأ بماء الغيب إن كنت ذا سر * وإلا تيمم بالصعيد وبالصخر
وقد إماما كنت أنت إمامه * وصل الفجر في أول العصر
فهذى صلاة العارفين بربهم * فإن كنت منهم فانصح البر بالبحر
المراد بالوضوء طهارة أعضاء الصفات القلبية من النجاسات المعنوية وماء الغيب هو خلوص التوحيد فإن لم يخلص لك بالعيان فتظهر بصعيد البرهان وقدم إماما كان إمامك في يوم الخطاب ثم صرت أنت إمامه بعد سدل الحجاب وصل صلاة الفجر التي هي صلاة نهار كشف الشهود بعد حجاب ظلمة الوجود في أول العصر الذي هو أول زمان انفجار فجرك ولا تتأخر لآخر دورك لأن الحكم للوقت والتأخير له مقت فهذه صلاة العارفين بربهم وهم الذين لم يخرجوا عن متابعة الأحكام الشرعية في جميع
هامش
( 1 ) هذا تفسير طيب ومعناه أن التكليف لا يسقط عن أحد ولكن المشقة هي التي تسقط وتزول ، ولا يحس في أعماله إلا بالراحة وانشراح القلب . ( 2 ) وهذا تفسير لطيف مثل سابقه .