وكان رضي اللّه عنه يقول : تفاخر الغنى والفقر فقال الغنى أنا وصف الرب الكريم فمن أنت يا حقير فقال له الفقر لولا وصفى ما تميز وصفك ولولا تواضعى ما رفع قدرك وأنا وصفى وسم بذل العبودية وأنت وصفك نازع الربوبية .
وكان يقول : الفقيه من ارتضع بلبن حي الصدور دون قديد ميت السطور وكان يقول : من علامة المرائي إجابته عن نفسه إذا أضيف إليه نقص وتنقيص الصالحين من أهل زمانه إذا ذكروا .
وكان يقول : الفقراء يراءون بالأحوال والفقهاء يراءون بالأقوال .
وكان يقول : من طلب الشهرة بين الناس فمن لازمه أن يرضيهم بما يسخط اللّه تعالى وأن يصحبهم لهواه لا للّه .
وكان يقول : العارف ينمو حاله حال حياته ولا يشتهر إلا بعد مماته .
وكان يقول : العارف كلما علا به المقام صغر في أعين العوام كالنجم يرى صغيرا وإنما العيب من العيون .
وكان يقول : لو أن الحلاج رضي اللّه عنه كمل حقيقة الفناء لتخلص مما وقع فيه من الغلط بقوله أنا هو ومن قوله أدنيتنى منك حتى ظننت أنك أنا .
وكان يقول : ثم من يدخل في مقام البقاء قبل الفناء بحكم الإرث للأنبياء ولكنه قليل وقوعه في القوم ولذلك أنكروه .
وكان يقول : إذا أردت أن تفتح كنزا فإياك أن تلهو عن صرف العوائق أو تغفل عن العزيمة قبل حضور صاحب الكنز فإذا فتحت الكنز فإياك أن تشتغل بشيء من الأمتعة عن الملك بل اجعل قصدك الملك لا غير حتى يهبك الخاتم خادم الاستخدام إن شاء ، فإن لم يعطك الملك سر الخاتم فإنما ذلك لكونه يريد اتخاذك جليسا له وذلك أعظم من سر الخاتم ، فإن جليس الملك لا يحتاج قط إلى استخدام ولا تعب وقال في معنى قولهم إن للربوبية سرا لو ظهر لعطل نور الشريعة ، المراد به الفناء وإعطاء سر التكوين وأن العبد يفعل ما يشاء يعنى لو أعطى العبد ذلك لتعطلت أفعال الشريعة كلها ويطل القول بالكسب واختل النظام .
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 136
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص١٣٦