بذلك الصائغ فأسلم ودفن زاوية الشيخ ولما أراد ابن أبي الفرج تربيع جنينته حكم التربيع على جعل زاوية الشيخ فيها فقال للخادم انقل الشيخ إلى موضع آخر وأنا أبنيه لك فعزم الخادم على ذلك فجاء إليه في المنام وقال له قل لابن أبي الفرج لا تنقلنا ننقلك فأخبره الخادم بذلك فقال هذه أضغاث أحلام فشرع في نقله فلحقه شيء في جنبه فطلعت روحه في الحال . « 1 »
توفى رضي اللّه عنه سنة سبع وتسعين وسبعمائة ودفن في زاويته في قنطرة الموسكى على الخليج الحاكمي بمصر المحروسة رضى اللّه تعالى عنه .
318 - ومنهم سيدي الشيخ محمد أبو المواهب الشاذلي رضي اللّه عنه :
كان من الظرفاء الأجلاء الأخيار والعلماء الراسخين والأبرار أعطى رضي اللّه عنه ناطقة سيدي على أبى الوفاء وعمل الموشحات الربانة وألف الكتب الفائقة اللدنية وكان مقيما بالقرب من الجامع الأزهر وكان له خلوة فوق سطحه موضع المنارة التي عملها السلطان الغورى وكان يغلب عليه شكر الحال فينزل يتمشى ويتمايل في الجامع الأزهر فيتكلم الناس فيه بحسب ما في أوعيتهم حسنا وقبحا وله كتاب القانون في علوم الطائفة وهو كتاب بديع لم يؤلف مثله يشهد لصاحبه بالذوق الكامل في الطريق .
وكان أولاد أبى الوفاء لا يقيمون له وزنا لأنه حاكى دواوينهم وصار كلامه ينشد في الموالد والاجتماعات والمساجد على رؤوس العلماء والصالحين فيتمايلون طربا من حلاوته وما خلا جسد من حسد وكان هو معهم في غاية الأدب والرقة والخدمة وأمسكوه مرة وهو داخل يزور السادات فضربوه حتى أدموا رأسه وهو يتبسم ويقول :
أنتم أسيادى وأنا عبدكم ومن كلامه رضي اللّه عنه إذا أردت أن تهجر إخوان السوء فاهجر قبل أن تهجر هم أخلاقك السوء فإن نفسك أقرب إليك والأقربون أولى بالمعروف .
وكان يقول : كل أبناء الدنيا يقبلون عليها وهم راحلون عنها في كل نفس لأنهم عمى عن شهود ما إليه يصيرون .
هامش
( 1 ) هذه حكايات يتناقلها بعض الناس حتى الآن عن بعض أصحاب الأضرحة ولم يشاهدها أحد ولا يسندها دليل .