ولما ورد عليه وارد الحق بالسفر من أرض العجم إلى مصر فلم يلتفت إليه فورد ثانيا فم يلتفت إليه فورد ثالثا فقال اللهم إن كان هذا وارد صدق فاقلب لي عين هذا النهر لبنا حتى أشرب منه بقصعتى هذه فانقلب النهر لبنا وشرب منه ثم ذهب إلى مصر وكان سيدي حسن التستري رضي اللّه عنه أقدم منه هجرة عند الشيخ وكان يقاربه في الرتبة وقيل إنه كان أرقى منه درجة فلحقه بأرض مصر فقال له سيدي يوسف يا أخي الطريق لا تكون إلا لواحد فإما أن تبرز أنت للخلق وأكون أنا خادمك وإما أن أبرز أنا وتكون أنت خادمي قياما لناموس الطريق فقال له سيدي حسن رضي اللّه عنه بل أبرز أتن وأكون أنا خادمك فبرز سيدي يوسف رضي اللّه عنه .
وأبرز بمصر الكرامات والخوارق وكانت طريقته التجريد وأن يخرج كل يوم فقيرا من الزاوية يسال الناس إلى آخر النهار فمهما أتى به هو يكون قوت الفقراء ذلك النهار كائنا ما كان وكان يوم الفقراء يأتي أحدهم بالحمار منحملا خبزا وبصلا وخيارا وفجلا ولحما ويوم سيدي يوسف يأتي ببعض كسيرات يابسة يأكلها فقير واحد فسألوه عن ذلك فقال أنتم بشريتكم باقية وبينكم وبين الناس ارتباط فيعطونكم وأنا بشريتى فنيت حتى لا تكاد ترى فليس بيني وبني التجار والسوقة وأبناء الدنيا كبير مجانسة وكن كصورة سؤاله أن يقف على الحانوت أو الباب ويقول : اللّه ويمدها حتى يغيب ويكاد يسقط إلى الأرض فيقول : من لا يعرفه هذا الأعجمى راح في الزقزية وكان رضي اللّه عنه يغلق باب الزاوية طول النهار لا يفتح لأحد إلا للصلاة وكان إذا دق داق الباب يقول : للنقيب اذهب فانظر من شقوق الباب فإن كان معه شيء من الفتوح للفقراء فافتح له وإلا فهي زيارات فشارات فقال له إنسا في ذلك فقال أعز ما عند الفقير وقته وعز ما عند أبناء الدنيا ما لهم فإن بذلا لنا مالهم بذلنا لهم وقتنا .
وهرب بعض مماليك السلطان عنده خوفا من السلطان فأرسل يقول : للسلطان اصفح عن هؤلاء فقال إن كنت فقيرا فلا تدخل في أمر السلطنة فطلب السلطان من مماليكه ليردهم فلم يفعل فقال أنت تتلف مماليك السلطان فقال إنما أنا أصلحهم فنزل إليه السلطان فاستغفر وقبل رجل الشيخ وقال له الشيخ هذا صلاح أو فساد فعرض على الشيخ أرزاقا يوقفها على الفقراء فأبى وقال لا أعود أصحابي على معلوم
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 133
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص١٣٣