تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
سجوده " انظروا إلى عبدي جسمه بين يدي وروحه بين يدي فيباهى به ملائكته حيث لم يشتغل بسجوده عن معبوده " فافهم . وكان يقول : إذا دعوت ربك ولم تجب فذلك لعدم صدق اضطرارك عند الدعاء كما وجب . وكان يقول : يجب على أئمة الهدى أن لا يقطعوا مددهم وغذاء حكمتهم عن العباد فإنهم عياله والكريم لا يضيع عياله . وكان يقول : السر في المتكلم لا في كلامه فمتى أنبسط المتكلم إلى السامع انشرح له كلامه وإن كثر والكلام صفة المتكلم فمن وجد الموصوف وجد صفته وإلا فلا إذ الصفة متى انفصلت عن موصوفها زالت مرتبتها وغاب عنها فافهم . وكان يقول : قوة الاعتقاد موجبة لقبول النصح وعدم الاعتقاد أو ضعفه موجب للرد . وكان رضي اللّه عنه يقول : لا بد لكل إمام حق أن يقابله إمام باطل ، فآدم عليه السلام قابله إبليس ونوح عليه السلام قابله يام وغيره وإبراهيم قابله نمروذ وموسى عليه السلام قابله فرعون وداود عليه السلام قابله جالوت وأضرابه وسليمان عليه السلام قابله صخر وعيسى عليه السلام قابله في حياته الأولى بختنصر وفي الثانية الدجال وأما محمد صلى اللّه عليه وسلم فلم يكن له مقابل حقيقة لإتيانه صلى اللّه عليه وسلم بالإحاطة الخفية كما قال : " وإذا قلنا لك إن ربك أحاط بالناس - هو الأول والآخر والظاهر والباطن " فهو حق قذف به على الباطل فإذا هو زاهق حتى قال أبو جهل واللّه إني لأعلم أن محمدا صادق فلم يعدوه مقابلا فافهم ، وفي هذا القدر كفاية من كلامه رضى اللّه تعالى عنه .

316 - ومنهم سيدي يوسف العجمي الكوراني رضى اللّه تعالى عنه :

وهو أول من أحيا طريقة الشيخ الجنيد رضي اللّه عنه بمصر بعد اندراسها وكان ذا طريقة عجيبة في الانقطاع والتسليك وله التلامذة الكثيرة وعدة زوايا . توفى في زاويته بالقرافة الصغرى في يوم الأحد نصف جمادى الأولى سنة ثمان وستين وسبعمائة وصلى عليه خلق لا يحصون وأخذ العهد ولبس الخرقة عن الشيخ نجم الدين محمود الأصفهاني وعن الشيخ بدر الدين حسن الشمشيرى وتلقن الذكر وهو لا غله إلا اللّه عليهما رضى اللّه تعالى عنهما وهي سلسلة الشيخ الجنيد رضي اللّه عنه .
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 132 | عبد الوهاب الشعراني / احمد عبد الرحيم السايح