تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
السؤال الخامس : ما الحكمة بتخصيص الجبال بهذا الجعل في قوله :
ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ
« 1 » هل الظاهر إرادة جميع الجبال أو أربعة أجبل فقط أو غير ذلك وما وجه كل واحد من هذه إن كان هو الظاهر . والجواب المراد جبال بعدد الأجزاء التي يجزئها إليها إن كانت كثيرة فكثيرة أو قليلة فقليلة بدليل قوله :
اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً
« 2 » ولم يأمر بتبينهن فحمل الأمر على جميع الجبال متعذر عادة ، والظاهر أن المراد أن يجعل على كل جبل جزءا لا بعينه من كل واحد منهن لأن ذلك هو المناسب للقصة وما فيها من رؤية ذلك الأمر العجيب . السؤال السادس : ما الحكمة في الإتيان بثم في قوله ثم أدعهن وما الحكمة في تعليق إتيانهم إليه على دعائه إياهن ولم يحيين فيأتين من غير دعاء لهن منه وما الحكمة في إتيانهن ولم يكتف بطيرانهن حيث مشين أو إتيانهن غيره وما الحكمة في إتيانهن ساعيات لا طائرات ولا ماشيات على هون إن كان سعيا متعلقا بهن وإن كان متعلقا به هو فما الحكمة في حصول ذلك منهن وهو يسعى أو دعائه لهن وهو يسعى والجواب أنه جئ بثم ليحصل بكونهن على الجبال مهلة فلا يبقى في عدم الحياة منهن لطول المكث في محل الجفاف ريب ما ولو لوحظ في جعلهن على الجبال التي لا حائل لها عن الشمس التي كانت النمروذية ينسبون الآثار إليها وتركها هناك برهة حتى يعلم أن الشمس لا تأثير لها حيث كن منها بمطلع ولم يجئن ولما دعاهن داعى الحق جئنه وأتينه سعيا لكان قولا حسنا ، وأما تعليق إتيانهن إليه على دعائه لهن ففيه إرشاد إلى أن إحياء الموتى يكون بدعائهم
ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ
« 3 » لكن الدعاء من اللّه تعالى بالكلام النفساني اللائق به تعالى يقوم مقام الكلام اللساني في إيصال المراد إلى المدعو فجعل الكلام اللساني هنا من إبراهيم عليه السلام مظهرا للكلام النفساني من الحق تعالى في إحياء الموتى بالدعاء ليتمكن من رؤية الإحياء برؤية نفسه حين الكلام إذ كان مظهر اسمه المحيى فلولا دعا بالقول لم يكن عنده من مظاهر الإحياء ما يحس فيحس الإحياء بإحساسه لأن في مظهره هذا مع ما في إحيائها بدعائه من البرهان الساطع على بطلان مذهب خصومه في الدين ما لا يخفى ولو لم يكن ذلك مع قوله المسموع المتيقن بالحس لأمكنهم مكابرته في أن ذلك الإحياء في غير ما ينسبونه
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 260 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 260 . ( 3 ) سورة الروم : الآية 25 .